الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٨ - القول الثاني عدم الحرمة
بناءً على فساد هذه المعاملة؛ لأنّ الإمام علِیه السلام قد سكت عن بيان حرمته أيضاً"١.
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله بعد إتيان الرواية: "إنّ الإستشهاد إمّا بسكوت الباقر علِیه السلام عن بيان الحكم، ففيه أنّه بصدد بيان قضاء مولانا أمير المؤمنين علِیه السلام و لم يكن لاعب عنده حتّى ينهاه أو بأنّ سكوته عن بيان منع عليّ علِیه السلام دليل على عدم منعه علِیه السلام و هو دليل على الجواز، ففيه أنّه علِیه السلام بصدد بيان قضائه في الواقعة، لا مطلق ما وقع فيها و لهذا لم يذكر يكفيه الدعوى و المدّعي و المدّعى عليه. و لعلّ أمير المؤمنين علِیه السلام نهى عن العمل و لم يكن أبو جعفر علِیه السلام بصدد نقله، مع أنّ الواقعة كانت قضيّةً خارجيّةً لم تظهر حالها؛ فلا معنى لاستفادة شيء من سكوته.
ثمّ إنّ في الرواية إشكالاً و هو أنّ نفي الغرامة خلاف القواعد؛ لأنّ المعاقدة إن كانت فاسدةً كان الأكل موجباً للغرامة؛ لأنّه كالمقبوض بالبيع الفاسد. و ما يقال: إنّ الإباحة المالکيّة ترفع الغرامة ليس بشيء؛ لأنّ ما يوجب رفعها هو الإباحة المطلقة لا في ضمن معاملة فاسدة؛ فلو باع شاةً في بيع فاسد و قال: خذها و كلها، فهل يمكن دفع الغرامة بالإباحة المذكورة؟
فالأولى أن يقال: إنّ كيفيّة الدعوى و المدّعي و المدّعى عليه غير مذكورة في الرواية، و لم يكن أبو جعفر علِیه السلام بصدد بيان تمام الواقعة بل كان بصدد بيان نحو القضاء.
فعليه يحتمل أن يكون المدّعي في الواقعة صاحب الشاة، مع إظهار أصحابه العجز عن الأكل بعد تماميّة المشارطة و قبل التصرّف في الشاة، فأراد أخذ الغرامة التي جاءت
١ . مصباح الفقاهة ١: ٣٧٧.