بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٩٨ - الآية الخامسة قال تعالى
و قد ذكرنا في ما تقدم غير مرة ان مورد النزول و ان لم يكن مقيدا لإطلاق الآية النازلة فيه و مخصصا لعمومها الا انه لا يجوز إخراج مورد النزول عن مفاد الآية بل يجب الأخذ بإطلاقها و عمومها و يكون مورد النزول من اجلى مصاديقها و أظهر أنواع مفادها فتدل الآية على إيجاب اتباع الرسول سواء كان حكم في باب الخصومات أو امرا و نهيا في غيره من الموارد فاذن لا يجوز ان يقال ان قوله لِيُطٰاعَ ليس مجعولا بالجعل الشرعي في باب الخصومات و لا يجوز القول بالإطلاق بين موارد التعبد المولوي و موارد الإرشاد و لا يجوز إلغاء موارد التعبد و حملها على الإرشاد فالآية الكريمة بقرينة ما تقدم عليها من الآيات و بقرينة ما يتلوها من قوله تعالى فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً النساء (٦٥) نص واضح في توبيخ المنافقين لاعراضهم عن التحاكم الى الرسول ٦ و لرجوعهم الى الطاغوت و نص في وجوب اتباعه و التسليم لما يقضي و يحكم في مورد التنازع و أجنبية ما ذكروا ان الآية في مقام الإرشاد لوجوب طاعته تعالى اي أن وجوب طاعة الرسول لأجل الطريقة و التوصل الى طاعته تعالى و قد ذكرنا في ما تقدم غير مرة ان مورد النزول في الآيات القرآنية لا يصلح ان يكون مقيدا أو مخصصا لإطلاق الآية أو عمومها بمورد نزولها بل يجب الأخذ بإطلاق الآية أو عمومها، غاية الأمر ان مورد النزول من أوضح مصاديق الآية و أظهر أنواع مفادها و لا يجوز إخراج مورد النزول عن مفاد الآية الكريمة فعلى هذا يكون معنى قوله تعالى لِيُطٰاعَ بِإِذْنِ اللّٰهِ وجوب طاعته في ما يقضي و يحكم في مورد التحاكم و وجوب طاعته في ما يأمر و ينهى من السنن الحكيمة الحميدة و ما يتصرف بالقبض و البسط بمقام ولايته و خلافته التشريعية كل ذلك بالوجوب الموضوعي المولوي التشريعي على تفصيل قدمناه.
فلا يجوز أن يقال ان المراد بالإذن الإذن التكويني اي تخلية السبيل بين المكلفين و بين طاعة الرسول و لا يجوز ان يقال بانحصار دلالة وجوب الطاعة بمورد التنازع و التحاكم فقط و لا يجوز حملها على الطريق الإرشادي و لا حملها على الإطلاق الشامل للوجوب الموضوعي المولوي و الوجوب الطريقي الإرشادي.
الآية الخامسة قال تعالى لٰا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعٰافاً مُضٰاعَفَةً وَ اتَّقُوا اللّٰهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ اتَّقُوا النّٰارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكٰافِرِينَ وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ آل عمران (١٣٣).
بيان قال في المجمع ج ٢ ص ٣. أَطِيعُوا اللّٰهَ في ما أمركم وَ أطيعوا الرَّسُولَ في ما شرع لكم لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لكي ترحمون فلا يعذبكم و مما يسأل على هذا أن يقال إذا كانت طاعة الرسول طاعة الله فما وجه التكرار. و الجواب عنه شيئان أحدهما أن المقصد