بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٩٧ - الآية الرابعة قال تعالى
و الآية الكريمة صريحة ان إرساله تعالى رسله و خاصة سيدنا رسول الله ٦ انما هو لأجل أن يطيعه الناس و يطيعوه و اللام في قوله تعالى لِيُطٰاعَ تعليل تشريعي اي ان هذه الطاعة للرسل من الغايات الحكيمة الحميدة لإرسال الرسل.
و قوله تعالى بِإِذْنِ اللّٰهِ متعلق بقوله لِيُطٰاعَ و معناه ان وجوب الطاعة بإذن الله اي تشريعه و إيجابه تعالى و هذا إبطال لشبهة المبطلين على ما قيل ان محمد يريد ان يطيعه الناس و يتبعوه مثل اتباع النصارى المسيح من دون الله تعالى فأزاح الشبهة ان هذه الطاعة بتشريع الله و إيجابه و الطاعة لرسول الله عين التوحيد في الطاعة فمن يطع الرسول فقد أطاع الله في ما افترض من طاعة رسوله و يمكن ان يقال ان المراد من الاذن تخلية السبيل بين المكلفين و بين طاعة الرسول و سنشير في ذيل البحث الى ضعف هذا الوجه.
قد قيل كانت مخاصمة بين يهودي و منافق فقال اليهودي نتحاكم الى محمد ٦ لأنه يعلم انه ٦ لا يجور في الحكم و لا يقبل الرشوة في القضاء فأبى ذلك المنافق فقال نتحاكم الى كعب ابن الأشرف لأن المنافق يعلم انه يقبل الرشوة في القضاء و قيل غير ذلك و الأمر فيه سهل لعدم احتياج تفسير الآية إلى تعيين شأن النزول و الظاهر من الآيات ان المعرضين عن رسول الله كانوا عدة من المنافقين.
إذا تقرر ذلك فنقول هل الآية الكريمة مسوقة للإرشاد إلى وجوب طاعته تعالى و أن الوجوب المستفاد من الآية وجوب طريقي بمعنى أن وجوب طاعة الرسول ليست إلا لأجل أنه مبلغ عن الله تعالى فيجب طاعته توصلا الى طاعته تعالى قال في الجوامع ص ٨٩ الا ليطاع بإذن الله اي بسبب أذن الله في طاعته و يأمر المبعوث إليهم أن يطيعوه و يتبعوه لأنه مؤد عن الله و طاعته طاعة الله و معصيته معصية الله انتهى.
أو ان الظاهر في الآية الكريمة هو إيجاب طاعة الرسول و تشريعها بالوجوب المولوي الظاهر هو الثاني بداهة ان سياق الآية الكريمة ليس سياق الإرشاد بل الآيات واضحة الدلالة أنها نازلة في شأن عدة من المنافقين و ناظرة إلى إعراضهم عن التحاكم الى رسول الله ٦ بل يريدون أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ و هذا التوبيخ و العتاب على تلك السيئة، و من المعلوم أن حكم الحاكم في مورد التنازع في الموضوعات حجة شرعية مجعولة لرفع التنازع و فصل الخصومات و هذه الآية نظيرة قوله تعالى إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ وَ لٰا تَكُنْ لِلْخٰائِنِينَ خَصِيماً (النساء- آية ١٠٥).