بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٨٣ - بحث حول أن الإمامة لا تكون في الظالمين و بيان معنى العهد و الظلم
الظالم بالصغيرة التائب منها قول بلا دليل و اقتراح محض الا بالتخصيص بدليل منفصل آخر. و اما إذا لم تكن الصفة في الموضوع منوعا إياه و لا نوع في الموضوع كما في القضايا الشخصية الخارجية مثل قولنا أعط من في الدار مصليا دينارا و ليس في الدار الا فرد واحد أو أفراد معدودة و ليس للفرد أو الإفراد الا حالة واحدة فلا محالة ينتفي الحكم بانتفاء الوصف.
فتبين أن ما ذكره الجصاص و الرازي غفلة و خلط بين القضايا الحقيقية و الخارجية و أما ما تشبث به في النقض بأمثلة جزئية منها أن الكافر إذا تاب عن كفره لا يسمى كافرا و الفاسق إذا تاب عن فسقه لا يسمى فاسقا فيرد عليه ان الحكم لا يترتب على التسمية و الصدق و انما إنشاء على فرض التلبس و قد تلبس و صار الحكم فعليا و يشمله القضاء الإلهي بالحرمان بالنيل، العهد.
و منها التشبث بقوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ هود ١١٣ و فيه أن الركون هو السكون اليه و المحبة له و الاتصال اليه و نقيضه النفور ذكره في المجمع ج ٥ ص ١٩٩ فالركون الى الظالمين حرام باستقلال من العقل و النهي إرشاد و تذكرة الى ما يدركه الإنسان بعقله و الأمر و النهي الإرشادي لا إطلاق فيها و لا تقييد و انما يدور مدار المرشد اليه.
و منها التشبث بقوله تعالى مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ التوبة- ٩١ فهذه الآية نزلت في شأن اولي الاعذار الذين رخص الله تعالى لهم في ترك الخروج الى الجهاد مع رسول اللّه ٦ و الظاهر ان هذا كان في غزوة تبوك.
قال تعالى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لٰا عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذٰا نَصَحُوا لِلّٰهِ وَ رَسُولِهِ مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لٰا أَجِدُ مٰا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّٰا يَجِدُوا مٰا يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيٰاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوٰالِفِ الآية التوبة (٩٣).
أقول الآية الكريمة لا تختص بمورد نزولها بل هي عامة و شاملة لكل ما يمكن مصداقا لها و منطبقا عليها الا انها مخصصة و مقيدة بجميع الأدلة الدالة على إثبات السبيل و الضمان في الخسارات الواردة على نفوس الناس و اعراضهم و أموالهم و استثنى تعالى المحسنين في الجملة لا على الإطلاق بل شرط بشرائط خاصة في موارد خاصة و تفصيل ذلك موكول على عهدة الفقيه و حيث ان هذه الآية مخصصة من