بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٨١ - بحث حول أن الإمامة لا تكون في الظالمين و بيان معنى العهد و الظلم
فأكرمه تعالى بعطائه عهده فرفع به شأنه و أشاد به ذكره فيقوم هذا الولي الإمام بوظائف ما عهد اليه من الإمامة و كان ذلك أيضا بمصالح في الناس. فيكون الايمان بامامة الامام و التسليم و الطاعة لأوامره عهد الله الوثيق الى عباده و هكذا الكلام في جميع ما ورد من لفظ العهد في القرآن الكريم و الخطب و الروايات المباركة من حيث التفكيك بين العهد المنسوب اليه تعالى و بين العهد المضاف الى الخلق و من حيث تفسير حقيقة العهد في كل واحد من المقامين و هذا باب يفتح منه أبواب كثيرة في تفسير الآيات و الخطب المباركة.
قوله تعالى الظّٰالِمِينَ قد حكم و قضى سبحانه و لا يحكم و لا يقضي الا حقا و قسطا ان يكون محل هذا العهد و مقره مطهرا و منزها عن دنس الظلم و معصوما بعصمة إلهية.
و الظلم هو التعدي عن الحد و التجاوز الى حق الغير و ان كان بالقهر و الغلبة على من دونه أو بمعصية من كان فوقه ممن يجب امتثال أمره و نهيه فيشتمل الكفر و الشرك و المعاصي الكبيرة و الصغيرة سواء كان في حقه تعالى أو في حق الناس و فسره في القاموس انه وضع الشيء في غير موضعه و هو منطبق على ما ذكرناه و قوله تعالى الظالمين جمع محلى بالألف و اللام الدالة على الاستغراق و العموم و حيث أن القضية حقيقية و العموم و الإطلاق فيها يكون من حيث الأنواع لا الإفراد كما ان التخصيص و التقييد فيها يكون من حيث الأنواع فلا محالة يشمل و يستغرق قوله تعالى الظالمين جميع أنواع الظالمين في عرض سواء الكفر و الشرك و المعاصي كبائرها و صغائرها سواء كان ظلما دائما و مقيما عليه أو موقتا قبل إسلامه و قبل توبته فان كل واحد من الأنواع موضوع مستقل برأسه في حرمان الظالم عن نيل العهد الإلهي الا ان يرد عليه مخصص متصل أو منفصل بالنسبة الى بعض الأنواع.
قال الجصاص في كتابه أحكام القرآن ج ١ ص ٨٨ طبع مصر ما خلاصته احتج الرافضة بقوله تعالى لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ في رد أمامة أبي بكر و عمر أنهما كانا ظالمين حين كانا مشركين في الجاهلية و هذا جهل مفرط لان هذه السمة تلحق من كان مقيما على الظلم اما التائب منه فهذه السمة زائلة عنه فزال الحكم المتعلق بهذه السمة بزوالها الا ترى ان قوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا نهى عن الركون إليهم ما داموا مقيمين عليه و قوله تعالى مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ اي نفى السبيل عنهم ما داموا على الإحسان الا ترى انه لا يشمل من تاب عن كفره كافرا و لا يسمى