بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٧٩ - بحث حول أن الإمامة لا تكون في الظالمين و بيان معنى العهد و الظلم
يٰا وَيْلَتىٰ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ- وَ هٰذٰا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قٰالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ الآية هود- ٧٤.
قال تعالى قٰالُوا لٰا تَوْجَلْ إِنّٰا نُبَشِّرُكَ بِغُلٰامٍ عَلِيمٍ قٰالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلىٰ أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قٰالُوا بَشَّرْنٰاكَ بِالْحَقِّ فَلٰا تَكُنْ مِنَ الْقٰانِطِينَ قٰالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضّٰالُّونَ الحجر- ٥٦ و في مروج الذهب للمسعودي ج ١ ص ٤٥ و ولد لإبراهيم إسماعيل ٨ و ذلك بعد ان مضى من عمره ست و ثمانون سنة أو سبع و ثمانون سنة و قيل تسعون سنة من هاجر و جارية كانت لسارة.
و فيه أيضا ص ٤٦ ولد لإبراهيم من سارة إسحاق ٧ و ذلك بعد مضي عشرين و مائة سنة من عمره انتهى.
أقول المستفاد من هذه الآيات المباركات أن إبراهيم ٧ قد جاءته البشرى بالولد بعد ما مسه الكبر و صار شيخا و ما وهب الله له ولدا الا بعد كبره لقوله تعالى الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ الآية إبراهيم (٣٩) و صريح قوله تعالى رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ الآية إبراهيم (٣٧). ان دعائه هذا كان حال كبره لذريته الموجودة.
أما دعائه لذريته في الآية المبحوثة عنها فلا ريب بحسب صريح الآية انه قد كان بعد نيله بمنصب الإمامة و أما تعيين موقف الإمامة فقد ذكرنا في ما تقدم بالبيان المستوفى ان نيل الإمامة قد كان بعد إتمام الكلمات التي ابتلى بها في ظرف نبوته و رسالته و يؤيد ذلك الظهور بالروايات المتقدمة المصرحة أن إمامته (ع) قد كانت بعد طي مراتب النبوة و الرسالة و الخلة فالآية الكريمة قابلة الانطباق مع الآيات الدالة على أن دعائه لذريته في كبره و أواخر عمرة هذا بحسب ظواهر الأدلة اما بحسب الاعتبار فبعيد غايته أن يقف مثل إبراهيم هذا الموقف الخطير و يدعو لذريته التي لما يخلق بعد.
و لا يخفى عند أولي الألباب أن دعاء إبراهيم ٧ لنفسه و لذريته في هذه الآية و نظائرها من الآيات و كذلك دعوات غيره من الأنبياء و الرسل الكرام أدل دليل على أهمية الدعاء و موقعيته العظيمة في دعوة القرآن الكريم و بلاغة المبين.
قوله تعالى لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ (بيان).