بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٧٦ - الرابع ان سنته تعالى الحميدة في اصطفائه عبدا من عباده بمقام السفارة ليست على سبيل المجازفة
السنة الإلهية و الى هذه الحقيقة القرآنية ففي الكافي ص ١٥٤ مسندا عن مولانا الرضا (صلوات الله عليه) قال الى ان قال «الإمامة» خص الله بها إبراهيم بعد النبوة و الخلة مرتبة ثالثة شرفه بها و أشاد بها ذكره فقال إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً فقال الخليل سرورا بها و من ذريتي قال الله لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم الى يوم القيامة فصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة و الطهارة فقال وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ» فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا ورثها الله تعالى النبي فقال جل و تعالى إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ. وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فكانت خاصة فقلدها رسول اللّه ٦ عليا (ع) بأمر الله على رسم ما فرض الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم و الايمان، الحديث.
أقول صرح ٧ ان إبراهيم ٧ شرفه الله تعالى بالإمامة بعد الخلة و النبوة مرتبة ثالثة و أشاد بها ذكره و قوله (ع) و ورثها الله تعالى النبي و قلدها رسول اللّه ٦ عليا سيأتي الكلام فيه إنشاء من الفرق بين امامة رسول الله ٦ و امامة أوصيائه الأصفياء.
في الكافي ج ١ ص ١٣٥ مسندا عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال سمعته يقول ان الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا و اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا و اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا و اتخذه خليلا قبل ان يتخذه اماما فلما جمع له الأشياء قبض يده قال الله يا إبراهيم إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً فمن عظمها في عين إبراهيم قال وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ.
و فيه أيضا ج ١ ص ١٢٣ عن هشام بن سالم و درست ابن أبي منصور قال قال أبو عبد الله (ع) الأنبياء و المرسلون على أربع طبقات الى أن قال الذي يرى في النوم و يسمع الصوت و يعاين الملك مثل أولي العزم و قد كان إبراهيم نبيا ليس بإمام حتى قال الله إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما.
أقول مورد التقسيم في الرواية الشريفة الأنبياء و المرسلون و الظاهرة بقرينة عطف المرسلين على الأنبياء ان المراد هم المرسلون لا الأنبياء المرسلون و يشهد على