بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٧٠ - الثالث نسب تعالى الجعل الى نفسه العليم الحكيم فإنه سبحانه اعلم حيث يجعل إمامته كما انه
و السلام و يتشرفون بالانتساب اليه اما في النسب أو في الدين و الشريعة حتى ان عبدة الأوثان كانوا معظمين لإبراهيم ٧.
أقول هذا الوجه في نهاية الوهن و السقوط فإن الآية الكريمة في سياق التقدير لإبراهيم و إعطاء الإمامة إياه ٧ تشريفا و تكريما في مرحلة الثواب لإتمام الكلمات و لا شاهد في المقام ان ذلك وعد لإبراهيم سيحققه تعالى و يجعله اماما الى قيام الساعة و ليس إبراهيم اماما عندهم بالمعنى الذي جعله تعالى اماما و أي مناسبة بين إبراهيم و بين الوثنيين و بين اليهود و بين النصارى القائلين عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ و الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ فإن أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ. آل عمران- ٤٨ فتحصل في المقام ان مورد الاتباع و الائتمام بإبراهيم الإمام هي السنن التي سنها إبراهيم ٧ و أمر بها و نهى عنها بأمر الله تعالى و باذنه بالإمامة التي أعطاها و كذلك في ما يفعل و يحكم و يأتي و يترك في الشؤون الاجتماعية القبض و البسط في ما يهتم من أمور العباد و الطريق في إثبات ذلك السنن و الأحكام هي الأدلة الشرعية أي القرآن الكريم و الروايات المعتبرة المأثورة عن النبي ٦ و عن آله الأئمة الطاهرين.
قوله تعالى إِمٰاماً بيان قوله تعالى إِمٰاماً مفعول ثان لقوله تعالى جٰاعِلُكَ و الظاهر انه مصدر من أم يؤم بمعنى المأموم مثل الإله بمعنى المألوه فيه قال في رياض السالكين ص ٤٧٦ و الامام بمعنى المأموم كما نص عليه الجوهري انتهى.
و قال الرازي في تفسيره ج ٤ ص ٣٩ اسم من يؤتم به كالإزار اسم لما يؤتزر اي يأتمون بك في دينك انتهى.
أقول الظاهر ما ذكرناه انه مصدر قد روعي فيه معنى الاشتقاقي و الوصفي و في تاج العروس ج ٨ ص ١٩٢ قال الى ان قال أمهم و أم بهم تقدمهم و الامام و الأمم بالكسر كل ما ائتم به من رئيس و غيره كانوا على صراط مستقيم و كانوا صالحين.
و فيه أيضا قال قال الجوهري الإمام الذي يقتدي به انتهى.
قال في القاموس ج ٣ ص ٧٨ الامام ما يؤتم به من رئيس و غيره انتهى.
أقول قد ذكرنا ان الامام مصدر من أم يؤم و يؤيده ما أوردناه من كلام الجوهري و ما أوردناه من تاج العروس انه مأخوذ من أم يؤم و اما ما ذكره الرازي انه مثل الإزار اسم لما يؤتزر فبعيد جدا لما فيه من عدم العناية إلى المعنى الوصفي.
و كيف كان فالأمر المجعول بقوله تعالى جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً اي نجعله مؤتما به و مقتدى به في جميع ما أمر به و نهى و في كل ما يفعل و يترك من الشؤون الدينية و لا يجوز تفسير ذلك بالرسالة كما فسره بذلك عبده و لا بالنبوة كما فعله الرازي فلا مناسبة و لا مساس بين مفهوم الإمامة و مصداقها و بين مفهوم النبوة