بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٦٣ - الآية الثانية عشرة في بيان معنى الكلمات في الآية و عد بعض الابتلاءات التي تعرض لها إبراهيم ع و ذكر بعض الوجوه المحتملة
القول و اللفظ بل المراد منها أو من بعضها هي الأمور العيني سواء كان موجودا خارجيا أو حكما إلزاميا أو عهدا أو ميثاقا أو بلاء و محنة و شدة و عزيمة و قد شاع إطلاق الكلمة في القرآن على هذه الأمور قال تعالى إِذْ قٰالَتِ الْمَلٰائِكَةُ يٰا مَرْيَمُ إِنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الآية آل عمران ٤٥ قال تعالى فَنٰادَتْهُ الْمَلٰائِكَةُ وَ هُوَ قٰائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرٰابِ أَنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصّٰالِحِينَ آل عمران- ٣٩ و عليك باستخراج الموارد من الآيات القرآنية و سنذكر بعضها في طي الأبحاث الجارية إن شاء الله و الظاهر ان وجه إطلاق الكلمة على هذه الأعيان و الحوادث من قبيل إطلاق الإيجاد على الوجود أي من باب إطلاق السبب على المسبب فان الوجود بالإيجاد يتحقق و يوجد في كل موجود من الأعيان و الحوادث و العهود و المواثيق و الأزمات انما يتحقق بكلمة كن قال تعالى إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ يس- ٨٢.
عن الصدوق بإسناده عن الصادق (ع) قال لما صعد موسى (ع) الى الطور ناجى ربه عز و جل قال أرني خزائنك قال يا موسى انما خزائني إذا أردت شيئا ان أقول له كن فيكون. فيصير جميع ما يتحقق و يوجد بأمره تعالى من الحقائق و الأعيان و الأمر و العزيمة و الأخذ و العطاء و الإهانة و الإكرام و العهود و المواثيق كلها موجودا و متحققا بكلمة كن و إطلاق الكلمة على ما يتحقق و يوجد بها إطلاق شائع من قبيل إطلاق السبب على المسبب فيكون جميع ما اختبره الله سبحانه إبراهيم من العطايا و المواهب و الرغائب و المحن و الشدائد و غيرها كلها مما يصدق عليه الكلمة و حيث ان العناية في المقام هو التذكر بمقام إبراهيم و بيان عطفه و حنانه تعالى عليه و التقدير و التشكر له و في بيان ما اصطفاه سبحانه بالمواهب الكريمة الإلهية لم يكن تعداد الكلمات و شرح حقيقتها دخيلا في غرض الآية فأجمل تعالى و أبهم ذكرها فعلى عهدة المفسر استخراجها و استنباطها من الآيات القرآنية أو الاعتماد فيها على الآثار المروية عن رسول اللّه ٦ و عن آله الأوصياء الأئمة.
و أما بيان حقيقة هذه الكلمة التي عبر عنها في القرآن الكريم بقوله كُنْ و وجه إطلاق الكلمة على هذه الحقيقة القرآنية فخارج عن محل البحث.
أقول من الموارد التي امتحن الله سبحانه إبراهيم ٧ ابتلائه بنار نمرود قال تعالى وَ أَرٰادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنٰاهُمُ الْأَخْسَرِينَ وَ نَجَّيْنٰاهُ وَ لُوطاً الآية (الأنبياء ٧٠- ٧١) منها ابتلائه باراءة الملكوت قال تعالى وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ إنعام ٧٥.
و منها ابتلائه بتسريح هاجر و إسماعيل و إسكانهما بين جبال في واد غير ذي