بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٤٧ - الكلام في وجوب التوبة و أنها تكون عن الكبائر أم تعم الصغائر
الاغتسال لآخر أيام الظهار و الإيلاء و نحو ذلك.
فان هذه العروض انما هي بالعناوين الثانوية و الآية مسوقة بالعنوان الاولي و بالطبيعة المستمرة و ثانيا بناء على ما ذكرنا من ان الطهارة قيد استحبابي لجواز الإتيان فلو صادف عنوان الوجوب بوقت النقاء فليس الاغتسال حينئذ قيدا استحبابيا لجواز المسيس.
قوله تعالى مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ، اختلفوا في هذا الأمر و ما المراد منه على أقوال الأول الذي أمر الله تعالى بالاعتزال و الاجتناب منها و الثاني من قبل النكاح لا الفجور و الثالث ان يكون من جهة الحرام مثل ان لا تكن صائمات محرمات معتكفات و قيل المراد الأمر التكويني اي الاهتداء طبعا و تكوينا مع أعداد التجهيزات اللازمة للتوالد و للتناسل لحفظ النوع و بقاء النسل و كلها مخدوش.
بل الظاهر ان المراد هي سنة التشريع و شريعة النكاح المرغوب فيه و المندوب إليه لإقامة سنة التكوين على ما سنة تعالى و قرره طبق الأسباب و المسببات ان خلق بينهما من العواطف الشريفة قال تعالى و من آياته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوٰاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهٰا وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم ٢١). و ما جعل فيهما من الميولات الغريزية للاختلاط الجنسي و ما هيأه الله واعده من تجهيز وسائل اللقاح من اختلاط الزوجين ما يدهش منها العقول فسبحانه من خالق ما أحكمه فهذه السنة المقدسة الإلهية مجاري قضائه تعالى في أمر الخليقة و بقاء هذا النوع و ادامة هذا النسل و قد أمر سبحانه عباده في سنة التشريع لإقامة هذه السنة و إيجاد الأسباب الموكولة اليه و منها الإتيان عن المحل المعتاد.
[الكلام في وجوب التوبة و أنها تكون عن الكبائر أم تعم الصغائر]
قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ الآية- لما كان حبه تعالى بعباده و بيان حقيقة الحب فيه سبحانه من أغمض المسائل الكلامية يحتاج الى بسط و توضيح في المقال يخرجنا عن البحث التفسيري و قد أعرضنا عن إيراده في المقام اما التوبة فيقع الكلام في وجوبها و بيان حقيقتها و فضيلتها- اما الكلام في الأول فقد تكاثرت الأدلة في الكتاب و السنة في الأمر به و الحث عليه و قد توهم بعض على ما نقله الشيخ العلامة الأنصاري (قدس سره) عدم وجوب التوبة في الصغائر استنادا بأن اجتناب الكبائر و إتيان الطاعات و الصالحات مكفرة للصغائر فلا يحتاج في تكفير الصغائر إلى التوبة و لعل القائل يستند في هذه الدعوى الى قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (النساء ٣١) و الى قوله تعالى إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ ذٰلِكَ ذِكْرىٰ لِلذّٰاكِرِينَ (هود ١١٤).
و فيه أولا ان ظاهر الآية الأولى بقرينة ذيلها ان هذا التفكير في يوم الحساب و عند دخول الجنة و ظاهر الآية الثانية كما صرح به الشيخ (قده) أعم من