بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٣٩ - الرابعة- قالوا محبة الله لعباده المتطهرين ان يرضى عنهم و يحسن إليهم
الرابعة- قالوا محبة الله لعباده المتطهرين ان يرضى عنهم و يحسن إليهم
و ليس ببعيد فقد ورد في الروايات ان رضاه ثوابه و سخطه عقابه.
توضيح و تفصيل: قد تقرر ان القرآن الكريم و آياته الشريفة لم يجعل لزمان دون زمان و لا لقوم دون قوم و عن أبي عبد اللّه (ع) ان القرآن حي لم يمت و انه يجري كما يجري الليل و النهار و كما يجري الشمس و القمر الحديث. فان القرآن قضاياه قضايا حقيقية ينحل فالآية النازلة في شأن إفراد بخصوصها لا بد من تطبيق تلك الإفراد على ذلك الكلي و كذلك لو نزلت الآية في شأن نوع خاص لا بد من تطبيق ذلك النوع على ذلك الكلي لا حمل الكلي على الفرد و النوع و هذا هو الأصل المسلم في باب التفسير ان النظر بعموم اللفظ لا خصوصية المورد و هذا معنى ما قالوا ان الموارد لا يكون مخصصا للعموم أصلا. نعم لا بد من الالتزام ان لا يخرج شأن النزول و مورده عن هذا العموم و لا ينافي إرادة نوع خاص منها عند قيام القرآن و عند تخصيصها و تقييدها بالمخصصات و المقيدات فان للشارع أخذ نوع من العام و المطلق موضوعا لحكم أو متعلقا له أو قيدا أو شرطا لحكم أو لصحة عبادة أو مانعا لتعلق عبادة أو مبطلا لها فعلى عهدة الفقيه التحري و الاجتهاد في الموارد الواردة بلحاظ الشرائط و المانع و غيرها على نحو المولوية.
و لا يخفى أيضا أن استعمال لفظ الطهارة و النجاسة و ما يشتق منهما في الطهارة و النجاسة المعنوية أو في الأعم منهما و من الحسية ليس من باب التأويل بل من باب استعمال الكلي في أنواعه أو في بعض أنواعه و من باب تطبيق هذا النوع على هذا الكلي و ان أبيت استعمالها في المعنوية إلا بعد التذكر و الإرشاد فلا مضايقة.
فعلى هذا لو قلنا ان الآية الواردة في شأن أهل قباء صريحة و ناصة في الطهارة العقلية المعنوية لوجب الأخذ بعموم الطهارة بأنواعها و أقسامها و كذا لو قلنا انها نص في الطهارة الحسية أو الاستنجاء بالماء لوجب الأخذ بعموم الطهارة حسية كانت أو معنوية ثم لا يخفى ان الطهارة كما نبهنا عليه غير مرة انها من الأمور الحسية الواقعية و ليس من الأمور الانتزاعية الاعتبارية و كذلك القذارة و الخباثة ففي حديث أربعمائة عن علي (ع) ان الله يبغض العبد القاذورة (الحديث) فحسن النظافة و قبح الخباثة من الضروريات البديهية العقلية و الأمر يزيد وضوحا و بيانا في الطهارة المعنوية مثل الطهارة من رجس الكفر و الشرك و الفسوق و العصيان و كذلك في الخباثة و النجاسة المعنوية فإنها من المستقلات العقلية فيجب الاجتناب من الكفر و الفسوق بالضرورة و يحسن النظافة و النزاهة من الرجس رجس الكفر و النفاق. فكل ما