بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٦٥ - (الآية الخامسة) قال تعالى
انتهى أقول: ليست هنا صلاة، و لا دلالة في الآية عليها و انما نهى رسوله و المؤمنين عن مطلق الصلاة على الكفار و لو صح خروج رسول الله ٦ الى جنازة هذا المنافق فما صلى عليه و ما دعي له بل من الممكن إنه دعي عليه و هو المنقول عن طرق أئمة أهل البيت (ع).
قال في الكشاف (طبعة قاهرة ص ٢٣٠) في تفسير قوله تعالى اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لٰا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ الآية: سئل ابن عبد الله بن ابي رسول الله ٦ و كان رجلا صالحا يستغفر لأبيه في مرضه ففعل فنزلت فقال رسول الله ٦ ان الله قد رخص لي فسأزيد على السبعين فنزلت سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ انتهى.
أقول الآية الأولى صريحة في المنع عن الاستغفار و انه لم تغن عنهم شيئا و لا دلالة فيها على التخيير و التعبير بالسبعين لإفادة التكثير و كيف نسبوا الى رسول الله ٦ انه كان مصرا على الاستغفار و فهم عن الآية الترخيص و التخيير و أراد ان يزيد على السبعين فنهاه الله ثانيا و انزل عليه ٦ سواء عليهم الآية و قد عرفت ان الآية الأولى نزلت قبل موت عبد الله بسنة و الآية الثانية في سورة المنافقين نزلت في السنة الخامسة و في الكامل انها في السنة السادسة من الهجرة في غزوة بني المصطلق و عبد الله حي و هو القائل لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ- المنافقون- (٨).
(الآية الخامسة) قال تعالى وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكٰافِرِينَ كٰانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (النساء ١٠٠).
بيان: قال في القاموس الجناح بالضم الإثم و قال أيضا و القصر كعنب خلاف الطول- الى ان قال- و القصر خلاف المد انتهى. و الفتنة بحسب موارد الاستعمال العذاب و المكروه و ادعى بعضهم ان الفتنة في الآية بمعنى القتل.
و الظاهر من الآية الكريمة الترخيص في ان القصر متوقف على السفر و تحقق الخوف أيضا لتعليق الحكم على كلا الشرطين معا فلا محالة ينتفي الحكم بانتفاء أحد الشرطين فلا قصر مع الأمن و ان كان مسافرا و لا على المقيم و ان كان خائفا و أجاب المحقق الأردبيلي (قده) و الجزائري بما خلاصته ان دلالة الآية على نفي- الحكم عن المسافر مع الأمن انما هو بالمفهوم و هو حجة ان لم يرد الشرط مورد الغالب كما هو الشأن في مورد النزول فإن أسفار النبي ٦ و أصحابه كان الغالب فيها الجهاد و مظنة اصابة المكروه من الكافرين فلا يدور الحكم مدار هذا الشرط بل يعمه و غيره