بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٦ - تحقيق في معنى الحرج المذكور في الآية و بيان معنى الطهارة و إتمام النعمة
علوق شيء من التراب أو الصعيد باليدين عند التيمم و قيل ان من للسببية كما في قوله مِمّٰا خَطِيئٰاتِهِمْ أُغْرِقُوا الآية و الضمير راجع الى الحدث كقولهم تيممت من الجنابة و قيل إنها للبدلية و الضمير راجع الى الماء اي تيمموا صعيدا طيبا بدلا عن الماء و قيل انها لابتداء الغاية و المعنى ان المسح يبتدء منه اي من الصعيد أو من الضرب على الأرض و الحق ما ذكرناه من التبعيض.
فافادت الآية الكريمة وجوب الوضوء و الغسل من الجنابة للصلاة و ان الجنابة موجبة للغسل و البول و الغائط و الريح موجبات للوضوء ان فقدان الماء مبيح للتيمم و ان التيمم يباح به كل ما يباح بالغسل و الوضوء و كفاية التبعيض في التيمم و عدم وجوب الاستيعاب و عدم وجوب التخليل فيه و البدئة في الوجه في التيمم كما في الوضوء.
[تحقيق في معنى الحرج المذكور في الآية و بيان معنى الطهارة و إتمام النعمة]
«قوله تعالى مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ الآية» أقول الحرج الضيق و الظاهر انه لا ريب في اشتراط موضوع الأحكام و تقييدها بالقدرة و الاستطاعة إنما الكلام ان الناس مكلفون على قدر استطاعتهم العقلية أو دون ذلك و المدعى هو الثاني و ان الأحكام وضعت على قدر استطاعتهم العرفية و العادية و ما فوق ذلك فهو موضوع و مرفوع عنهم تحقيقا و تسهيلا و امتنانا على هذه الأمة و ما فوق ذلك و ان كان مقدورا لهم و يتمكنون من إتيانه و امتثاله الا ان فيه ضيقا و إصرا فبدل الله الضيق بالوسع و الإصر و المشقة بالتخفيف و الراحة و ما كلفهم الا بدون سعتهم قال تعالى وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (حج ٧٧) قال تعالى يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (بقرة ١٨٥) قال تعالى وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لٰا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلّٰا وُسْعَهٰا (بقرة ٢٣٣) قال تعالى لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا (٢٨٦) قال رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ الآية (بقرة ٢٨٦) قال تعالى لٰا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا (أنعام ١٥٢) قال تعالى وَ لٰا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا (مؤمنين ٦٢).
في تفسير العياش عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم عن أحدهما قال في آخر البقرة لما دعوا أجيبوا لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا قال ما افترض الله عليها لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ، الحديث، و زاد في الحدائق كما حكي عنه أي إلا ما يسعه قدرتها فضلا و رحمة و عن الكافي عن حمزة الطيار في رواية شريفة عن الصادق (ع) الى ان قال ما أمروا إلا بدون سعتهم و كل شيء أمر الناس به فهم متسعون له و كل شيء لا يتسعون له فهو موضوع عنهم و لكن الناس لا خير فيهم و الروايات المفسرة في هذا الباب كثيرة و المتحصل من الآيات و إطلاقاتها و صريح الروايات ان جعل