بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٥٩ - (الآية الأولى) قال تعالى
و الرواية كما ترى ظاهرة في بيان حيث التشريع لا لإفادة وجوب السعي و الحضور فهذه الرواية و نظائرها بإطلاقها الصريح بعد الفحص عن المقيدات و قرائن الاستحباب كافية في إثبات الجواز و المشروعية و يأتي مزيد توضيح لذلك فانتظره.
المقام الثاني اعلم ان في مقابل القول باشتراط الإمام أو منصوبة في صحة صلاة الجمعة قولا بالوجوب التعيني و منشأ هذا القول على ما زعموا الآية الكريمة و ما في سياقها من الروايات طائفة أخرى من الروايات المطلقة التي قد أشرنا إليها أنها سيقت للأخبار عن أصل تشريعها و الإنباء بوجوبها فقد عرفت ان الآية الكريمة و ما في سياقها من الروايات أجنبية عن افادة الوجوب و اما المطلقات التي ذكرناها و قلنا انها كافية في إثبات المشروعية و الجواز في مقابل القائلين باشتراط الامام و احتمال التحريم فبديهي ان التمسك بها و الأخذ بإطلاقها لإثبات التعيني متوقف على الفحص عن مقيداتها و عما يعارضها أو ما يصلح ان يكون قرينة و شارحة لما يراد عن تعبير الفرض المذكور فيها.
في الوسائل عن الشيخ مسندا عن زرارة قال حثنا أبو عبد الله (ع) على صلاة الجمعة حتى ظننت انه يريد ان نأتيه فقلت نغدو إليك قال لا انما عنيت عندكم، أقول الحث و التأكيد و الترغيب إنما يلائم و يناسب الأمر المندوب و الراجح الذي كان متروكا عند المخاطب و لو كان زرارة عاملا بها لكان المناسب التقدير و التشكر و المدح و كذا لو كان واجبا متروكا لكان المقام مقام الانذار و التخويف و لا يخفى ان أحن هذه الرواية و نظائرها ليس لحن الإجازة و الاذن كما في بعض الكلمات بل لحنها لحن الجواز و الاستحباب، و بيان واقع الأمر و سوق أفاضل أصحابهم الى المكارم و الفضائل.
و فيه أيضا عن الشيخ بإسناده عن محمد بن مسلم قال سألته عن أناس في قرية هل يصلون الجمعة جماعة قال نعم يصلون أربعا إذا لم يكن من يخطب.
أقول الاستفتاء عن إقامة الجمعة جماعة فأفتى (ع) بالجواز إذا كان فيهم من يخطب و لو كانت واجبة لوجب عليهم تعلم الخطبة أو إحضار من يحسنها فلو لم يكن فيهم خطيب فعليهم ان يصلوا أربعا سواء مكنوا من إحضار الخطيب أو مكنوا من تعلمها.
و فيه عن الفضل بن عبد الملك قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات و إذا كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمس نفرا و انما جعلت ركعتين مكان الخطبتين.
و تقريب الاستدلال فيها كما مر و فيه أيضا عن الشيخ عن زرارة بإسناده عن عبد الملك عن أبي جعفر (ع) قال مثلك يهلك و لم يصل صلاة فرضها الله قلت كيف اصنع قال صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة.