بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٥٠ - (الآية الخامسة) قال تعالى
يستقيم ان يباشر و يتولى وضوء غيره و غسله مثلا و عدم صحة النيابة عن الأحياء و الأموات في الواجبات و المستحبات فعليه يكون ما ورد من أدلة الجواز و الصحة تخصيصا في عموم الآية و نظير هذه الآية قوله تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرىٰ (النجم- ٤٠- ٤١).
أقول لا يخفى عدم ظهور الآية في شيء مما ذكروه أما الآية الأولى المبحوثة عنها فليست إلا في مقام الاخبار عن سنة الله الفاضلة الحكيمة و في مقام الوعد و الوعيد أن عمل العاملين المحسنين لا يهلك و لا يبطل عنده سبحانه و كذلك جرم المسيئين لا ينسى و لا يتغافل و ليست في الآية دلالة على المدعى نفيا و لا إثباتا و كذلك الثانية فإنها بقرينة ذيلها «وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرىٰ- الى آخر» في مقام التشويق على العمل و الإنكار على الكسل و الفشل فإنما ينتفع به في القيامة و يوجب رضاء الملك الديان لا ينبغي التسامح فيه و التهاون به و من هنا يعلم ان الأدلة الدالة على جواز إتيان العمل عن الغير الأحياء و الأموات و كذلك تولية عمل الغير لا مساس له بمفاد الآية الكريمة كي تكون مخصصة للآية و اتضح أيضا و هن ما عن ابن عباس و عكرمة ان الآية في سورة النجم منسوخة الحكم.
ففي المجمع قال قال عكرمة ان ذلك لقوم إبراهيم و موسى و اما هذه الأمة فلهم ما سعى غيرهم نيابة و من قال انها غير منسوخة الحكم قال ان الآية تدل على منع النيابة في الطاعات الا ما قام عليه الدليل انتهى ما أردناه.
و الحق ما ذكرناه في المقام و لا محصل للقول بالتخصيص و لا بالنسخ كما فصلناه.
(الآية الخامسة) قال تعالى وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً (الفرقان ٦٢)
بيان الظاهر ان الضمير في صدر الآية راجع الى الغائب من الحواس و الأفكار و الأوهام في عين انه ظاهر بذاته و آياته و علاماته و المتجلي بخلقه خارجا عن الحدين حد التشبيه و التعطيل و الآيات تذكرة الى العزيز القدوس الظاهر بذاته لا انها معرفات إياه سبحانه.
قوله تعالى جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً- الى آخره- الظاهر ان المراد من الجعل في المقام هو الجعل التشريعي لا الجعل التكويني الذي بمعنى خلق الليل و النهار لغايات طبيعية قصدها جاعلهما و خالقهما و مدبرهما بل جعل الله الليل و النهار المجعولين خلفة و هي المجعولة بنص الآية و هي مصدر مثل سبقة و نعمة بمعنى الفاعل اي خلفة يخلف كل واحد منهما صاحبا قوله تعالى لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ و هذا مفعول ثالث لجعل