بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٥ - في ما ينبغي التيمم به و كيفيته
المطبوخ و الأحجار الملقاة فيها و غيرها حتى كاد أن يخرج من إطلاق الصعيد و التراب.
قوله تعالى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ الآية و هذه هي الطهارة الترابية التي من الله تعالى على هذه الأمة بدلا عن الطهارة المائية إرفاقا و تسهيلا و تخفيفا فأسقط منها المسحات مسح الرأس و الرجلين و أثبت طهارة الوجه و اليدين بالتراب و الصعيد مع تخفيف بين واضح بحيث اكتفى فيهما بالمسح في الجملة توضيحه.
توضيح ذلك ان التيمم بدلا عن الوضوء و الغسل بعد إسقاط المسحات في الوضوء اي المسح على رأس الرجلين انما هو على الوجه و اليدين فقال الزهري انه يمسح من المناكب الى رءوس الأصابع و المحكي عن بعض الأعاظم المسح على أعضاء الوضوء كله الوجه من قصاص الشعر الى الذقن و على اليدين من المرفقين الى رءوس الأصابع و المشهور هو المسح على بعض الوجه و بعض اليدين و هو القول الفصل و الحق المبين اما القول الأول فبطلانه غني عن البيان فان نص الكتاب في الوضوء هو الغسل من المرفقين فإيجاب التيمم من المنكبين بدلا عن الوضوء خروج عن مقتضى البدلية و لا دليل على مدعاه غير الآية الموجبة للتيمم بدلا عن الوضوء و كذلك فيما هو بدل عن الغسل و اما القول الثاني و هو المسح على أعضاء الوضوء قضاء لحكم البدلية ففيه ما قدمناه في البحث في مسح الوضوء ان (مسح) متعد بنفسه الى الممسوح من غير احتياج إلى أداة التعدية و بعد دخول الباء لا بد اما من القول بزيادة الباء و استيعاب المسح أو القول بالتبعيض حفظا و صونا لكلام الحكيم عن اللغوية و الهذر فتكون الآية بمكان الباء نصا في التبعيض فيبطل قول القائل بالمسح من المناكب و قول من قال بالمسح من المرافق و تعين مما ذكرنا أن ما يجب غسله في الوضوء مستوعبا يجب مسحه في التيمم مبعضا غاية الأمر عروض الإجمال في المقدار الممسوح فلا بد في تعيين المقدار الممسوح من الرجوع الى السنن المعتبرة الا ان يقال أن الآية الكريمة في مقام بيان المقدار الممسوح فسكوتها عن بيانه دليل على عدم التعيين من ذلك الحيث فيتخير في مسح اي قدر شاء من أي جهة من أعضاء الوضوء و التحقيق هو الأول لتعريض الروايات المفسرة و الروايات البيانية للمقدار الممسوح و ينسب الى المحقق التخيير في المعتبر بين المسح الاستيعابي و التبعيضي و عبارته في المعتبر تفيد الترخيص و الجواز في مسح الذراعين بعد الإفتاء بالمسح التبعيضي و ما رخصه من مسح الذراعين انما هو للعمل ببعض الاخبار و نسب الى المنتهى استحباب الاستيعاب و لم اتحصل من المنتهى الا وجوب استيعاب المسح على المقدار المفروض لا استيعاب المسح على العضو كله فيحتاج الى الفحص البالغ في عبارته.
(قوله تعالى منه) الظاهر ان (من) للتبعيض و الضمير يرجع الى ما يتيمم به اي امسحوا بوجوهكم و أيديكم بعض ما يتيمم به و الظاهر عدم دلالته على وجوب