بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٤٩ - (الآية الرابعة) قال تعالى
للطاعات و أعمال العباد لا لتشريع الصلاة و إيجابها لذكره تعالى.
فتحصل في المقام ان الآية الكريمة في مقام الإرشاد إلى إقامة ما كان واجبا من الصلوات حاضرة كانت أو فائتة و الروايات الواردة في المقام منطبقة على ذلك كل الانطباق قال في المجمع قيل معناه أَقِمِ الصَّلٰاةَ إذا ذكرت ان عليك صلاتا أ كنت في وقتها أو لم تكن عن أكثر المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر (ع) و يعضده ما رواه انس عن النبي ٦ انه قال من نسي صلاتا فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها غير ذاك و قرأتم الصلاة لذكري رواه مسلم في الصحيح انتهى. و ههنا أقوال لا جدوى في نقلها.
في نور الثقلين ج ٣ ص ٣٧٥ عن الكافي مسندا عن عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر (ع) قال إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت آخر فان كنت تعلم انك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك فان الله عز و جل يقول (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي) و ان كنت تعلم انك إذا صليت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها فصلها ثم أقم الأخرى.
أقول: واضح ان الأمر بإتيان ما فات مستند الى قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ و لا دليل في الآية انها سيقت للتوقيت أي توقيت الفائتة و انما غرض الآية و الاستدلال بها لأصل الوجوب و إقامتها بعد فوتها.
ثم ان من قال ان الآية في مقام تشريع الصلاة على موسى و أمته يشكل عليه المخرج من تفسير الآية بهذه الروايات فان موسى لما نام عن صلاته ما نسي و ما تركها متعمدا و لا ارغب في الخوض و البحث عن هذا القول و النقض و الإبرام فيها ففيما ذكرنا كفاية و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.
قوله تعالى لِتُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا تَسْعىٰ الظاهر ان الآية في مرحلة التعليل لقوله تعالى إِنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ- الى آخره- و هذا وعد للمتقين بأنه تعالى شكور لا يضيع لديه أجر المحسنين بل يجزى بفضله بالإحسان إحسانا حتى تكون كل نفس لسعيها راضية و في هذا البيان حث على العمل بما ينتفع به يوم القيامة و قيل انها وعيد للمجرمين أيضا.
أقول: لا تأبى الآية الكريمة عن شمولها و عمومها لوعيد المجرمين الا انها لما كانت في موضع التعليل المذكور بعد الأمر بالعبادة و الأمر بإقامة الصلاة لذكر الله سبحانه فلا محالة تكون الآية ظاهرة للوعد في الثواب و الجزاء على العبادة و الطاعة.
و قد قيل كما في كنز العرفان و غيره أيضا ان في الآية دلالة على ان الجزاء انما هو بما يسعى الإنسان بنفسه لنفسه فلا يفيد سعي أحد لأحد و لا عمله للآخر و بنى على ذلك أصالة عدم صحة العبادة في مورد تولية الغير عبادة الغير في الأحياء فلا