بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٤ - في ما ينبغي التيمم به و كيفيته
و الظاهر من القرائن و الشواهد ان الصعيد هو وجه الأرض و به صرح من المفسرين الفاضل المقداد في كنز العرفان و هو الظاهر من الطبرسي و الجزائري و المحكي عن الرازي و البيضاوي و صريح تفسير نفحات الرحمن.
قال تعالى فَعَسىٰ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْهٰا حُسْبٰاناً مِنَ السَّمٰاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (كهف ٤٠) فالجنة التي عليها أشجار و نخيل بعد ما أرسل الله عليها حسبانا من السماء يصير صعيدا أي أرضا ملسا يزلق عليها باستيصال نباتها و أشجارها كذا قيل قال تعالى- وَ إِنّٰا لَجٰاعِلُونَ مٰا عَلَيْهٰا صَعِيداً جُرُزاً (كهف- ٨) القمي خرابا و عن الباقر (ع) لا نبات فيها و في القاموس ارض جرز الى ان قال لا تنبت أو أكل نباتها أو لم يصبها مطر انتهى. فتلخص ان الصعيد هو وجه الأرض الذي لا تعلو عليها و لا تغلبها سبخة و لا ينافي ذلك ان الله سبحانه جعل لهذه الأمة الأرض و ترابها طهورا و في بعض منها ان التراب أحد الطهورين فان جواز التيمم على التراب بحسب السنة لا ينافي جوازه على الصعيد بحسب الكتاب ضرورة عدم التنافي و التخالف بين المثبتين و انما التنافي بين المثبت و النافي على أن التراب من مصاديق الصعيد و مما ينطبق عليه فلا تنافي بين العام و بعض مصاديقه الغالبة و ان أبيت الا ان تقول بالتخالف و التكاذب بين الدليلين فالجواب ما ذكرناه من عدم التنافي بل يعمل بكل منهما في مورده و هو دليل على كثرة التوسعة و التخفيف على هذه الأمة.
قوله تعالى طَيِّباً أقول فسره قوم بالحلال في مقابل الحرام و قوم بالطاهر في مقابل القذر و النجس و فسره بعض بأنها التي تنبت و استشهدوا بقوله تعالى وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبٰاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لٰا يَخْرُجُ إِلّٰا نَكِداً و الظاهر ان الطيب يقابل الخبيث و هو ما يكون للنفس تمايل اليه طبعا يقال ريح طيب و غذاء طيب و في ذيل رواية المعاني عن الصادق (ع) قال الطيب الموضع الذي ينحدر عنه الماء و مثله بعينه عبارة الفقه الرضوي في تفسير الصعيد الطيب و لعل الكتاب المنسوب الى الفقه الرضوي هو رسالة الصدوق الأول و كيف كان فالصعيد الطيب هي الأراضي البعيدة عن العوامل العمومي بقيت بكرا تنزل عليها الأمطار تجري عليها الرياح و تطلع عليها الشمس فتوصيف الصعيد بكونها طيبا من باب أفضل المصاديق و أفضل الإفراد لا يجوز الأخذ بمفهوم الطيب و القوم بعدم الجواز في غير موارد الصفة كما لا يخفى.
[في ما ينبغي التيمم به و كيفيته]
فالتيمم من ربي الأرض و عواليها الأفضل ثم الأفضل الى ان يبلغ مرتبة لا تميل اليه النفوس طبعا و يشمئز منها بما فيها من العوامل العمومي من الجص