بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٣٧ - الآية الخامسة) قال تعالى
أقول لا بأس بذلك لو كان هذا الاستعمال شائعا و ثابتا في اللغة أي المتحمل لأثقال النبوة و لعظائم الأمور كما انه لا بأس و لا مانع انه خوطب بهذا الخطاب حين كان متزملا بثياب أو قطيفة حسب احتياجه اليه بحسب العادة.
قوله تعالى قُمِ اللَّيْلَ إِلّٰا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ. الآية، الظاهر ان المراد من القيام هو الصلاة لشيوع إطلاق القيام على الصلاة و القائمين على المصلين و الظاهر ان الأمر بالقيام كما في أمثاله و نظائره هو إنشاء الحكم على نحو الكلي و على نحو القضية الحقيقية مثل قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ.
الآية و يشهد على ذلك الآيات الواردة في آخر السورة حيث قال تعالى إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طٰائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ. لعدم خصوصيته بهذا التكليف. قوله تعالى إِلّٰا قَلِيلًا استثناء من الليل و قوله نِصْفَهُ بدل من قليلا و الضمير في منه و عليه يرجع الى النصف.
فالمتحصل من الآية إنشاء قيام الليل عليه ٦ و على المسلمين النصف أو ما زاد على النصف أو ما ينقص منه على سبيل التخيير في اختيار الوقت.
قوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قال في القاموس الرتل محركة، حسن تناسق الشيء- الى ان قال- و رتل الكلام ترتيلا أحسن تأليفه ترتل فيه ترسل و عن الكافي مسندا عن عبد الله بن سليمان قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز و جل وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قال قال أمير المؤمنين (ع) بينه بيانا و لا تهده هذا الشعر و لا تنثره نثر الرمل و لكن افرغوا قلوبكم القاسية و لا يكن هم أحدهم آخر السورة. أقول ترتيل القرآن سواء كان في الصلاة أو في الموارد الأخرى سنة مؤكدة و ليس من الفرائض.
قوله تعالى إِنّٰا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا أقول الأشبه بالمقام ان القول الثقيل هو القرآن الكريم فان له في الاجتماع البشري وزنا لا يساويه شيء و موقعا لا يدانيه أمر و قد قال ٦ في الحديث المتواتر عنه بين الفريقين اني تارك فيكم الثقلين.
الحديث. فالقرآن المبين أكبر الثقلين و أعظم الخليفتين فحيث أن هذه السورة المباركة نزلت في أوائل المبعث يكون هذه الآية أبهى بشارة و أجل كرامة أكرم الله بها حبيبه و صفية ٦.
قوله تعالى إِنَّ نٰاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا. اي الناشئة في الليل بمثل نوم الليل و سياحة النهار و هي صفة و نعت الناشئة لعبادة واقعة و ناشئة في الليل و ذكر في القاموس في جملة معاني الناشئة و قال القومة بعد النومة فالظاهر ان العبادة الناشئة في الليل عند ما هدأت الأصوات و نامت العيون و تفرغت و عند ما أخذت البدن من نوم الليل جماما و قوة و نشاطا و رغبة أتم