بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٢٠ - (الآية الثامنة) قال تعالى
و كبيرها و دقيقها و جليلها امرا جزافا فهذا التدبير العلمي العمدي في أتقن نظام و أحكمه و أحسنه آية لربوبيته تعالى و من علاماته و بيناته فهو سبحانه يتراءى للعقول و ينجلي للقلوب من حيث ربوبيته بهذه البينة الصادقة النيرة فالرب يتصادق مع المالك و المدبر و المربي و القيوم و المصلح من حيث المتعلق و المصداق الا انه ليس مترادفا معها و العناية المأخوذة فيه غير ما في غيره.
عن محمد بن يزيد قال جئت الى الرضا أسأله عن التوجيه فأملى علي فاطر الأشياء إنشاء و مبتدعها ابتداء- الى ان قال- خلق ما شاء كيف يشاء لإظهار حكمته و حقيقة ربوبيته. أقول علل (ع) الكيفية في الخلق على ما شاء لإظهار الحكمة و الربوبية. و في معناها غيرها أيضا.
قوله تعالى الْعَظِيمِ* في المجمع قال كل شيء سواه يقصر عنه و في رياض السالكين (ص ٤٧٨) في تفسير دعائه (ع) في يوم عرفة في شرح قوله العظيم المتعظم قال:
العظيم الذي جاوز حدود العقول ان تقف على صفات كماله و نعوت جلاله. انتهى ما أردناه.
(الآية الثامنة) قال تعالى وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا (الاسراء- ١١٠).
ذكر المفسرون في تفسير الآية وجوها و أقوالا أعرضنا عن إيراد جميعها في المقام لضعفها و عدم استنادها بشيء من ظاهر الآية و العمدة منها ما روي عن أبي مسلم و اختاره في كنز العرفان و ادعى انه قريب من ظاهر لفظ الآية و هو أن الموارد لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ كلها وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا كلها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا بان تجهر بصلاة الليل و تخافت بصلاة النهار.
أقول الظاهر من الآية الكريمة النهي عن الإجهار بالصلوات سواء كانت فريضة أو نافلة و سواء كان ليلا أو نهارا سواء كان في القراءة أو في جميع الأذكار و كذلك الكلام بعينه في التخافت و قد اختلط الأمر على ابي مسلم و من تبعه حيث لم يفرقوا بين وجوب الجهر في القراءة و الإخفات في بعضها على نحو الشرطية في الفريضة و بين المنع عن الإجهار و التخافت في الصلوات كلها قراءاتها و أذكارها على نحو المانعية فلا وجه لحمل الآية الظاهرة في تحريم الإجهار و التخافت على الإطلاق سواء كان على نحو المانعية أو من باب التحريم التكليفي على وجوب الجهر و الإخفات على نحو الشرطية فلا جامع بين المعنيين بوجه أصلا.
توضيح ذلك ان التخافت كما في القاموس حيث قال خفت خفوتا و سكن و سكت