بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢١٩ - (الآية السابعة) قال تعالى
الذكر الشريف من أوضح الشواهد على ما ذكرناه من ان التحميد نوع خاص من التسبيح لا انه بمعنى الشكر لا انه ثناء و تمجيد على الجميل الاختياري من حيث انه تمجيد فمعنى الذكر اي سبحت الله سبحانا و سبحته بحمده، و قوله ربك أقول الرب من أسمائه تعالى مشتق من ريب و الفاعل منه ربب مثل. خشن. و المفعول منه مربوب.
و من قال انه مشتق من التربية فقد و هم فان التربية مأخوذة من الربو فهو ناقص و أوى فالفاعل من التربية من باب التفعيل مربي و من المجرد راب نعم لو أراد ان معنى الرب لغة هو المربي لكان ادعاء معقولا كما هو أحد الأقوال في المسألة فهو نزاع لغوي سيأتي تحقيق الكلام فيه.
و قد اختلف في معناه على أقوال أحدها انه بمعنى المالك و ثانيها انه بمعنى السيد المطاع و ثالثها انه بمعنى الصاحب و رابعها انه بمعنى المربي. أقول: لا شاهد لشيء مما ذكروه و مرجعها الى دعوى الترادف فان المالك مثلا اسم مستقل من أسمائه تعالى و له معنى خاص في باب نعوته سبحانه فتفسير الرب بالمالك يرجع الى الترادف و إلغاء المالك عن معناه الموضوع له و أعجب منه تفسير الرب بالمالك و المالك بالقيوم فلا مناص من حفظ العناية الخاصة التي تحكي عنها الأسماء مع وحدة المصداق لا إرجاع مفاهيمها بعضها الى بعض فمقابلة الرب بالمالك في قوله تعالى رَبِّ الْعٰالَمِينَ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ و كذلك مقابلته بالملك في قوله تعالى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ مَلِكِ النّٰاسِ. الآية أصدق شاهد على ما ذكرناه.
ثم انهم اختلفوا في استعماله و إطلاقه فقال بعضهم كما في القاموس ان الرب مع اللام لا يطلق على غيره تعالى و عن بعضهم أن المجرد عن اللام و الإضافة أيضا لا يطلق على غيره تعالى و قال ان الذي يطلق على غيره تعالى ما كان بالإضافة و استثنى بعضهم عن هذا الأخير كما ذكره في المنار ان لا يرد نهي فيه عن استعماله مثل قول العبد لسيده يا سيدي.
أقول و أنت ترى ما في كلامهم من الوهن و الاضطراب في هذا المقام و ليت شعري كيف تكون الإضافة و عدمها و دخول اللام و عدمها فارقا للمعنى الموضوع لها اللفظ كي يصح الإطلاق مع اللام و لا يصح بدونها و كذلك الكلام في الإضافة أ ليست اللام انما ترد على اللفظ الموضوع للمعنى الخاص.
و الذي يمكن استظهاره في معنى الرب هو قيامه تعالى بأمر الخلقة و التكوين من حيث العنايات التي دبرها و أحكمها و أتقنها و أصلحها و انتظمها فهو سبحانه رب العرش العظيم و رب السماوات و الأرضين و لن تجد في أمر الخلق صغيرها