بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢١٨ - (الآية السابعة) قال تعالى
علو الذات و ارتفاعه عن النقائص و لازم ذلك الأمر الوجودي هو تنزيه الذات و تقديسة و يصح أن يقال ان التحميد نوع خاص من التسبيح و سيجيء مزيد توضيح لذلك في تفسير ذكر السجود.
قوله تعالى بِاسْمِ رَبِّكَ.* الآية الاسم العلامة و كل شيء تدل دلالة ما على شيء آخر فهو اسم و علامة و صفة و نعت لهذا الشيء سواء أ كان لفظا و كانت دلالته على مسماه بالجعل و الوضع مثل الأعلام أم تكوينيا مثل دلالة البناء على الباني و الصنيع على الصانع و الظاهر ان المراد سبح ربك بذكر أسمائه الدالة على قدسه و تنزيهه فيكون المراد تنزيه الذات و تسبيحه لا تنزيه الاسم و لو كان المراد تسبيح الاسم لما احتاج الى حرف التعدية فإن باب التفعيل لا يحتاج في تعديته الى مفعوله الى الجار اما بناء على ما ذكرنا فيكون قوله تعالى «باسم» مفعوله الثاني و يشهد على ما ذكرنا ما رواه في البرهان عن التهذيب بإسناده عن عقبة بن عامر الجهني قال لما نزلت فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ* قال لنا رسول الله ٦ اجعلوها في ركوعكم و لما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال لنا رسول الله اجعلوها في سجودكم.
و فيه عن ابن شهرآشوب عن تفسير القطان قال ابن مسعود فقال علي يا رسول الله ما أقول في الركوع فنزل فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ* قال ما أقول في السجود فنزل سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.
أقول لا يخفى دلالة الخبرين على ما ذكرنا و دلالتهما أيضا ان التسبيح في قوله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى انما وقع على الذات و ان الاسم انما هو بعنوان المرآتية و الوسطية على المسمى و المدلول لا بعنوان الموضوعية فتحصل مما ذكرنا ان الظاهر في الآية الكريمة المبحوث عنها هو الأمر بتسبيح الذات الاحدية اي سبح ربك بأسمائه الحسنى الدالة على قدسه و نزهه و كذلك بعينه الكلام في قوله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الآية بالفرق الذي ذكرناه قال في المجمع في تفسير المقام اي فبرئ الله مما يقولونه في وصفه و نزهة عما لا يليق بصفاته و قال في تفسير قوله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و قيل نزه ربك عن كل ما لا يليق به من الصفات المذمومة و الأفعال القبيحة لأن التسبيح هو التنزيه عما لا يليق به انتهى.
فعلى هذا يكون معنى الذكر الواجب في الركوع و السجود سبحان ربي العظيم و بحمده بإضافة بحمده كما هو مفاد بعض الروايات و مورد فتوى الأعلام هو التسبيح بالحمد على ما شرحناه لا التسبيح المطلق بالسلوب و النفي و لا التسبيح بالتكبير و هذا