بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢١٧ - (الآية السابعة) قال تعالى
و يتحقق بلفظ التسبيح و بما سواه من الألفاظ المفيدة لذلك. في البرهان عن الصدوق بإسناده عن هشام الجواليقي قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله سبحان الله: ما يعنى به؟ قال تنزيه- و في معناها غيرها.
و يتحقق بالتكبير أيضا فإن معنى التكبير و الله أكبر يعني انه تعالى أكبر و أجل مما قال فيه الجاهلون و هو سبحانه أكبر من أن يوصف أو يتوهم أو يحد و الفرق بين التسبيح و التكبير ان التسبيح انما هو بالسلوب مستقيما مثل انه تعالى لم يلد و لم يكن له كفوا و لم يتخذ صاحبة و لا شريك له و لا ند له و لا ضد له و هكذا بخلاف التكبير فان مرجعه انه سبحانه واجد من الكبرياء و من نعوت الكمال ما يجل و يكبر عن ان يحد أو يوصف فهذا التسبيح و التنزيه انما هو بعد تحقق التمجيد و بعد تثبيت نعوت الكمال و الجلال لا مستقيما و قد طلعت دعوة القرآن الكريم بالتكبير قال تعالى يٰا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ (المدثر) فإن سورة المدثر مما نزلت في أوائل الدعوة أو انها أول ما نزلت.
و يتحقق التسبيح بالتحميد أيضا- قال تعالى وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ البقرة (٢٠) قال تعالى يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ (زمر ٧٥) توضيح ذلك انه قد ذكروا في تفسير الحمد انه بمعنى الشكر و ليس بشيء و منشأ ذلك الوجه انه قد يستعمل الحمد في مورد الشكر و لم يتذكروا ان هذا الاستعمال بعناية خاصة روعيت في هذا المورد لا انه بمعنى الشكر و الرضا و قالوا أيضا أن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري و الظاهر بمعونة التتبع و الفحص عن موارد استعماله ان الحمد لغة بمعنى الثناء و يعبر عنه بالفارسية (ستودن) و يقع على الذات و على الصفات و على الأفعال و مرجع ذلك الى الثناء و التمجيد على كماله ذاته و كمال صفاته و أفعاله جل ثناؤه لاستحالة تطرق نقص و عيب في ذاته و صفاته و أفعاله فهو سبحانه حميد الذات- الى آخره- قال السيد المحقق في شرح دعائه (ع) في التحميد الحمد هو الثناء على ذي علم لكماله ذاتيا كان كوجوب الوجود و الاتصاف بالكمالات و التنزه عن النقائص أو وصفيا ككون صفاته كاملة واجبة أو فعليا ككونها مشتملة على الحكمة انتهى.
و قريب منه ما في كتاب علم اليقين للمولى المحقق الفيض (قده) في تفسيره الأسماء الحسنى عن بعض في شرح الحميد- فتعين مما ذكرنا ان الحمد منه تعالى على نفسه و كذلك من الملائكة و من أوليائه العارفين به انما هو بلحاظ قدس ذاته و صفاته و أفعاله عن كل نقص و عيب و بهذا الاعتبار يرجع الأمر عند التحليل الى الحمد الى نوع من التسبيح و الفرق بينه و بين التسبيح. أن التسبيح بلحاظ نفي كل نقيصة و طرد كل عيب عنه تعالى مستقيما و بلا واسطة عناية أخرى و التحميد انما هو بلحاظ