بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢١٢ - «فرعان»
«فرعان»
ذكر العلامة في البحار ص ٣٣٢ عن بعض الأصحاب ان كلمة ما في قوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ- الى آخره- عام شامل لما زاد عن الحمد و السورة الا أن الزائد منفي بالإجماع فيبقي وجوب السورة سالما عن المعارض انتهى.
أقول خلاصة ما ذكره (قده) في الجواب ان القول بالعموم متوقف على ان يكون (ما) موصولة بمعنى الذي فمن الجائز ان يقال انها نكرة موصوفة أي فاقرؤوا شيئا ميسورا من القرآن على ما أحببتم و كيف أردتم و هذا هو المناسب لغرض الآية و سياقها الواردة في مقام التخفيف و الترخيص في ترك الأشق الى الأسهل.
الثاني روي عن أبي حنيفة و صرح به الجصاص ان الآية تدل على جواز ترك الفاتحة و اجزاء قليل من القرآن غيرها و الظاهر ان منشأ هذا الوجه هو توهم الإطلاق في الآية و لا يخفى و هن هذا الوجه و سقوطه فإن الإطلاق في أمثال المقام إطلاق عامي بدوي في معرض التقييد فلا ينعقد الإطلاق قبل الفحص عن القيد و لا يصح التمسك به بالضرورة فالآية الكريمة لا تدل على أزيد من جزئية السورة في الصلاة و اما اشتراط الفاتحة و عدمها و بيان مقدار ما تجزى من السورة في النوافل و الفرائض فخارج عن عهدة الآية يحتاج الى بيان آخر فالمتبع في هذا الباب هو السنن القطعية من أفعاله ٦ و أقواله و ما ورد من عترته الهادين.
و قيل ان المراد من القراءة في الآية هو قراءة القرآن لا الصلاة فمنهم من قال بالاستحباب و بعض على الوجوب لان القارئ يقف على اعجاز القرآن و دلائل التوحيد و إرسال الرسل.
أقول الوجه الأرجح ما ذكرنا من ان المراد هو الصلاة ثم انهم اختلفوا في المقدار المأمور به عن القراءة على أقوال.
فعن سعيد بن جبير خمسون آية و عن ابن عباس مائة آية و عن جويبر ثلث القرآن لان الله يسره على عباده و قيل غير ذلك أيضا و أنت تعلم أن تعيين هذا المقدار يحتاج الى الدليل و ما ذكره جويبر فإنه بناء على العموم و ان ما بمعنى الذي و قد ذكرنا ما فيه من الوهن.
في الوسائل عن الكليني مسندا عن حريز عن أبي عبد الله (ع) قال القرآن عهد الله في خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم ان ينظر في عهده و ان يقرأ منه كل يوم خمسين آية.
و فيه أيضا عن الشيخ مسندا عن معمر بن خلاد عن الرضا (ع) قال سمعته يقول ينبغي للرجل إذا أصبح ان يقرأ بعد التعقيب خمسين آية.
و قراءة القرآن من أهم العبادات و لها شرائط كثيرة مذكورة في جوامع الأحاديث