بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢١ - الثانية صرح بعض الأعيان ان المراد من المريض من يتضرر باستعمال الماء
يتيمم و يصلي ثم يعيد إذا وجد الماء و فيه انه ان كان من باب الأخذ بالمفهوم و ان غير المسافر لا يجوز له التيمم فلا وجه لتيممه و ان صح تيممه فلا وجه لإعادة صلواته.
الثانية صرح بعض الأعيان ان المراد من المريض من يتضرر باستعمال الماء
و الذي لا يجد الماء لعجزه عن السعي اليه و طلبه. أقول و في شمول الآية لكلا القسمين من المريض إبهام و خفاء فان المستفاد من الآية الكريمة وجوب التيمم على المريض الذي لم يجد الماء و اما المريض الذي يتضرر باستعمال الماء فخارج عن مفاد الآية و لذا أول عدة من الأعاظم قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً* اي لم تقدروا على الطهارة المائية صرح بذلك المولى المحقق الأردبيلي و العلامة المجلسي في أحد الوجهين و الفاضل المقداد و حيث ان المتبادر من قوله فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً* هو الفقدان للماء لا عدم القدرة عليه على اي وجه كان فيشكل استفادة وجوب التيمم على المريض المتضرر باستعمال الماء من الآية بل يطلب حكمه من الأدلة الأخرى و قد التجأ بعضهم ان قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً* قيد للمسافر فقط فيكون المريض على عمومه موضوعا لوجوب التيمم. غاية الأمر ان المريض الواجد للماء الغير المتضرر باستعماله يخرج عن التيمم بالمخصصات المنفصلة فعليه يدور وجوب التيمم مدار المرض الا ما أخرجه الدليل و التحقيق ان الموضوع هو المريض الفاقد للماء لا مطلق المريض فلا تعميم و لا تخصيص قال في الحدائق بعد نقل الوجه الأول و ان المراد من قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً* في تأويل لا تقدروا و قيل ان المراد كما هو ظاهرها الذي لا يحتاج الى ارتكاب تجوز و لا تأويل انما هو كون المكلف غير واجد للماء بأن يكون في موضع لا ماء فيه فيكون ترخيص متى وجد الماء و لم يمكن من استعماله في التيمم لمرض و نحوه مستفادا من السنة المطهرة و يكون المرضى و نحوهم غير داخلين في خطاب فلم تجدوا لأنهم يتيممون و ان وجدوا الماء و الظاهر انه الأقرب كما لا يخفى انتهى. و سيأتي مزيد توضيح بذلك في تفسير قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا* و في تفصيل كلام الرازي.
فإن قبل ذيل الآية الكريمة و هو قوله تعالى مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ الآية فيه إشعار بأن المراد المرضى على العموم سواء كانوا واجدين للماء أو فاقدين فإن إيجاب الطهارة و الغسل و الوضوء للمريض المتضرر باستعمال الماء مرفوع من ناحية الحرج قلت كلا فان نفي الحرج في مورد فقدان الماء لا مطلقا و لو كان خارجا عن مفاد الآية و سيجيء مزيد بيان لذلك في تفسير الحرج المنفي على نحو الكلية و بيان تطبيقه على مورد البحث و ما أرسله في المجمع قال و المروي عن السيدين الباقر و الصادق (ع) جواز التيمم في جميع ذلك انتهى. ليس في مقام تفسير الآية بل بعد نقل الأقوال في جواز التيمم و عدمه في أقسام المرضى قال:
و المروي إلخ و قد توهم بعض ان الغرض من إيراد هذه المرسلة تفسير الآية بها و هو كما ترى.