بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٠٨ - (الآية الثانية) قال تعالى
هو الثناء على الذات و على الصفات و على الأفعال و ليس المراد منه هو الثناء المطلق كي يكون متساوقا و مرادفا بالتمجيد بل المراد هو الثناء على غلو الذات و الصفات و الأفعال عن كل ما يتوهم فيه من العيب و يستحيل تطرق نقص و شين في كمال ذاته و صفاته و أفعاله و الذين فسروا الحمد بأنه الثناء على الجميل الاختياري أو قالوا انه بمعنى السكر اضطروا في المقام ان يعترفوا و يقروا بما ذكرناه في تفسير الحمد فينبغي أن يستدل بهذه الآية على صحة ما ذكرناه من التفسير و نقض ما قالوا عن البيان فقد أمر تعالى رسوله ان يوقع الحمد و الثناء على نفس الذات المتوحد بالالوهية من حيث كونه مقدسا و منزها عن اتخاذ الأبناء و الأولاد فهو سبحانه محمود و حميد بلحاظ هذا النعت التقديسي و التنزيهي إبطالا وردا لما قال فيه الجاهلون و الملحدون و قد قالوا عزيز بن الله و المسيح ابن الله و الملائكة بنات الله.
فهذا التقديس مسوق لنفي الجسمية و لوازمها عنه تعالى و ان مقامه تعالى أعلى و ارفع من اتخاذ الولد و البراهين القائمة على نفي الجسمية و آثارها و لوازمها عنه تعالى قاضية و حاكمة في المقام و لا حاجة الى إبطال نفي الولد بخصوصه كي ينجر الكلام الى نفي الوالد أيضا.
قوله تعالى وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ تنزيه ثان و تصريح و تذكرة الى كمال آخر و توحده و تفرده سبحانه بذلك لا شريك له في الملك بالضم و قد صرح البيضاوي و غيره ان الملك بالضم اي التصرف بالتدبير و السلطنة على الشؤون العامة و الأمر و النهي و اسم الفاعل منه ملك و الملك بكسر الميم اي اختصاص التصرف في الأعيان و الفاعل منه مالك.
و قالوا ان ملك أبلغ من المالك في إفادة المالكية لأنه عبارة عن السلطنة في الشؤون العامة و الأمر و النهي فمن المالكين من يجري عليهم أحكام الملوك.
أقول لا دليل لهذه الدعوى و لا شاهد عليها لا بحسب المادة و لا بحسب الهيئة و موارد الاستعمال لا يساعد على ذلك فاستعمال الملك بضم في الأعيان و الملك بالكسر في غيرها غير عزيز في موارد الاستعمال قال تعالى قُلِ اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ آل عمران (٢٦) قال تعالى مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الفاتحة قال وَ نٰادَوْا يٰا مٰالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنٰا رَبُّكَ (زخرف ٧٧) في القاموس ملكه يملكه ملكا مثلثة و ملكه محركه و مملكة بضم اللام و يثلث احتواه قادرا على الاستبداد به انتهى. و الظاهر ان المراد في المقام هو اقتداره تعالى و نفوذ سلطانه على جميع ما سواه إيجادا و إبقاء و منعا و عطاء و تشريعا و تكوينا و قبضا و بسطا فله ملك السموات و الأرضين ملكا ذاتيا و له الحكم و بيده الأمر فيها و في أهلها بما شاء كيف يشاء طبق التدبير العلمي العمدي الحكمي قال السيد (قده) في شرح دعائه بعد صلاة الليل في تفسير قوله و استعلى ملكك علوا. الدعاء. و استعلاه