بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ٢٠٧ - (الآية الثانية) قال تعالى
بحسب إطلاق الأمر ظاهر في الوجوب و لا شيء من القيام بواجب إلا في الصلاة فإثبات الكبرى بحسب دلالة الآية و تعيين الصغرى بحسب الاستقراء و أيضا قوله تعالى قُومُوا عطف على حافظوا الدالة على وجوب المحافظة و المراقبة فيكون القيام أيضا واجبا و أيضا القيام مقرون بالقنوت و القنوت في عرف الفقهاء رفع اليدين بالدعاء حال القيام فتعين ان القيام الواجب بحسب الأمر هو القيام في الصلاة.
أقول قدمنا جملة كافية في تفسير الآية و خلاصة القول فيها ان المراد من القيام هو التصدي و الإتيان بالعمل لا الانتصاب و القيام المقابل للعقود كي يكون شرطا أو واجبا في الصلاة هذا أولا، ثم ان الآية الآمرة بوجوب المحافظة للصلاة ليست في مقام تشريع الصلاة و اجزائها و شرائطها و انما تأمر بالتحفظ للصلوات المكتوبات المقررة المرسومة بحسب أدلتها و بديهي أن هذا الأمر أمر إرشادي في مرحلة الطاعة و الانبعاث عن البعث القطعي و الأمر الإرشادي لا يفيد حكما تعبديا مولويا فيسقط جميع الوجوه الذي ذكروها لانبعاث وجوب القيام.
و أما الاستدلال من ناحية القنوت بوجوب القيام ففيه ان قوله تعالى قٰانِتِينَ نعت للمصلين و معنى القنوت الرغبة و الخشوع و إقبال الرجل على صلواته لا القنوت الاصطلاحي فعلى عهدة المصلي تحصيل القنوت في جميع حالات صلواته مكبرا قارئاً قانتا راكعا ساجدا متشهدا قائماً جالسا داعيا ذاكرا مسلما مسبحا فلا دلالة في هذا القنوت على وجوب القيام و مما ذكرنا يعلم انه لا اشعار فيها بجزئية القنوت المصطلح في الصلاة لا وجوبا و لا ندبا بل اللازم تحصيل القنوت بالمعنى الذي ذكرنا في القنوت المصطلح أيضا كما لا يخفى قال تعالى أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ. الآية (زمر ٩).
و أما الفرع الثالث و هو وجوب النية استنادا الى قوله تعالى لله ففيه ان الآية الكريمة مسوقة على الحث بالقيام لله في باب الصلوات المفروضة المشروعة المفروعة عن جميع اجزائها و شرائطها فتكون تذكرة للمراقبة التامة للإخلاص و الاحترام الأكيد بجلاله تعالى و شأنه سبحانه و ليس فيها لشأن النية إشارة و أشعار أصلا.
فمحصل مفاد الآية ان القيام لله في الصلوات لا بد فيها أن يكون المصلون قٰانِتِينَ.
(الآية الثانية) قال تعالى وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً. (الاسراء).
بيان قد أمر الله سبحانه رسوله وصفية ٦ بحمده تعالى و معنى حمده تعالى كما أسلفناه مستوفى و مستقصى