بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٩١ - (الآية الثانية) قال تعالى
في مقام التشويق و الترغيب بأخذ الزينة للورود في المساجد و التهيؤ للصلاة و العبادة من الألبسة الجيدة بحسب وسع كل أحد من الناس و التطيب و التمشط كما صرح بذلك عدة من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت :.
و قيل ان الآية في مقام إيجاب التستر لأجل الصلاة و تقييده بالله تعالى الى المسجد تسمية الحال باسم المحل و قالوا في شأن نزولها ان من سنن الجاهلية الطواف بالبيت عريانا و يتعللون لذلك انا لا نطوف بلباس عصينا الله فيه و قيل ان من طاف بلباسه يجب عليه التصدق باللباس فينزعونه و يطوفون عريانا و قال في كنز العرفان فطافت امرأة بالبيت و على فرجها خرقة أو ستر و هي تقول اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله، فنزلت الآية انتهى.
أقول لا يمكن الاعتماد بما ذكروه في شأن النزول من المرسلات الضعاف فلا شاهد على تفسير الزينة في الآية بستر العورة عند الصلاة و قد ذكر علي بن إبراهيم قصة المرأة التي طافت عريانة بوجه ابسط مما ذكروه مسندا عن الصادق (ع) في ذيل قوله تعالى فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا (التوبة).
و وردت في عدة روايات انه لما بعث رسول الله ٦ عليا بسورة برأيه إلى مكة و أمره أن يقرأها في الموقف على المشركين قال في المجمع و روى عاصم بن حميد عن ابي بصير عن أبي جعفر (ع) قال خطب علي الناس و اخترط سيفه فقال: لا يطوفن بالبيت عريان و لا يحجن البيت مشرك. الخطبة.
و في تفسير العياشي عن حكيم بن الحسين عن علي بن الحسين في حديث الى ان قال فكان فيما نادى به ان لا يطوف بعد هذا العام عريان و لا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك.
و نظير هاتين الجملتين في عدة روايات قد وردت عن علي (ع) في هذا الموسم.
و لا يخفى ان النهي و المنع عن الطواف عريانا و منعهم عن المسجد الحرام انما وقع في سنة التسع من الهجرة و سورة الأعراف مكية لا يلائم ما ذكروه من شأن نزول الآية و تفسير الزينة المذكورة بستر العورة في الطواف فالمتعين في تفسير الزينة الأخذ بظاهر الآية من تفسير الزينة و عدم تأويلها بشيء مما ذكروه و الاعتماد في شرحها و بيان مصاديقها بما ورد من الروايات عن أئمة أهل البيت (ع).
في تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (ع): خذوا زينتكم عند كل. قال اي الثياب.