بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٧٩ - (الآية الثانية)
أبيعه قال فبينا نحن إذ خرج رجل من خباء يصلي فقام تجاه الكعبة ثم خرجت امرأة فقامت تصلي و خرج غلام يصلي معه فقلت يا عباس ما هذا الدين ان هذا الدين ما ندري ما هو فقال هذا محمد بن عبد الله يزعم ان الله أرسله و كنوز كسرى و قيصر تستفتح عليه و هذه امرأته خديجة بنت خويلد آمنت به و هذا ابن عمه علي بن أبي طالب آمن به. الحديث.
قوله تعالى إِلّٰا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ.
فقد تقدم منا في بعض المباحث ان المراد في أمثال المقام ليس حدوث العلم بل تبين المعلوم على رءوس الاشهاد مثل قوله تعالى وَ لَمّٰا يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ الآية (البقرة) اي ليميز المؤمن من غير المؤمن.
قوله تعالى مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ العقب مثل كتف. مؤخر القدم اي يرجع مدبرا و معرضا عن دعوة الرسول و لا مانع من شموله للاعراض المتمائلين و المقدمين على الايمان و للمرتدين أيضا و الآية الكريمة ناصة بأن جعل بيت المقدس قبلة اختبار و امتحان للمؤمنين و تمحيص و إياهم عن غيرهم و إبطال لما ذكره بعض المفسرين انه كان التحويل الى قبلة اليهود تأليفا لهم ثم نسخه و جعل الكعبة قبلة ثانية- تأليفا للمشركين.
قوله تعالى وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً إِلّٰا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ. الضمير راجع إلى القبلة أو الى تحويل القبلة المستفاد من الكلام و كون التحويل الى بيت المقدس كبيرة عند أهل الحجاز و خاصة عند قريش فإن الكعبة أساس مجدهم و مفاخرهم لخضوع جميع العرب لها. فكل من الفرق يدعي الانتساب إلى إبراهيم الحنفاء الوثنيون و من غيرهم أيضا و هؤلاء خاضعون للكعبة و لمجاوريها و سدنتها و حجابها و بوابها و قد وقعت حروب عظيمة في سدانة الكعبة و توليتها قبل الإسلام. فترك رسول الله قبلتهم ليس بأهون عندهم من سب آلهتهم و تحميقهم و تحميق آبائهم و أبطال عاداتهم الجاهلي و رسومهم القومي فقد صار امتحانا بليغا و تحميصا شديدا.
قوله تعالى وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ الآية لما صرف الله المسلمين من الصخرة إلى الكعبة و كان صلاتهم إليها ثلاثة عشر سنة بمكة و سبعة عشر شهر بالمدينة و كان التحويل في نصف من رجب بعد رجوعه ٦ من بدر شكى المسلمون الى الرسول انا صلينا الى قبلة الصخرة فما حال صلاتنا إليها فأنزل الله. و ما كان الله الآية فإن حكم المنسوخ لا يصير باطلا في طرفه بالنسخ فالمراد من الايمان هنا الصلاة و قد سمى الله الصلاة إيمانا. و استدل القائلون بأن الإيمان كله عمل بهذه الآية.
توضيح ذلك أن الآية و صريح عدة من الروايات أن الايمان كله عمل و الايمان مثبوت