بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٦٨ - (الآية الثانية)
(الآية الثانية) [١] قال تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ ذٰلِكَ ذِكْرىٰ لِلذّٰاكِرِينَ (هود آية ١١٥)
قوله تعالى:
أَقِمِ الصَّلٰاةَ الآية تقدم تفسيرها في الآية السابقة- قوله تعالى- طَرَفَيِ النَّهٰارِ.
ذكر في القاموس من معاني الطرف و الناحية و منتهى الشيء و لا مانع من أن يكون من نفس الشيء أو خارجا عنه مماسا به قريبا منه كقولهم كريم الطرفين أي أبا و اما، انتهى، فعلى هذا يكون المراد من طرفي النهار الغداة و المغرب.
و زلف. جمع زلفة. في القاموس. الزلفة بالضم. الدرجة و المنزلة الى ان قال الطائفة من الليل جمع زلف كغرفة و غرف و الزلف ساعات الليل الآخذة من النهار و ساعات النهار الآخذة من الليل. فقوله تعالى زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ بعد بيان صلاة المغرب يكون المراد العشاء الآخرة و في تفسير العياشي عن حريز عن أبي عبد الله (ع) أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ قال طرفاه المغرب و الغداة وَ زُلَفاً و هي صلاة العشاء الآخرة و عن ابن عباس و الحسن و الجبائي طرفي النهار. وقت صلاة المغرب و الفجر و قد تكلف بعض المفسرين في استخراج أوقات الفرائض الخمس من هذه الآية.
و قال في المجمع قالوا و ترك ذكر الظهر و العصر لأحد أمرين اما بظهورهما انهما صلاة النهار فكأنه قال أقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلواة النهار و أما لأنهما مذكورتان بالتتبع للطرف الأخير لأنهما بعد الزوال فهما أقرب إليه انتهى ما أردناه.
و لا يخفى فيه من الضعف بعدم اعتماده على ظهور آية أو دلالة رواية و في التبيان قال الزجاج يعني الغداة و الظهر و العصر و به قال مجاهد و الضحاك و محمد بن كعب القرطبي لان طرف الشيء من الشيء و صلاة المغرب ليست من النهار انتهى.
و روى الجصاص هذا القول عن الحسن و قال قد انتظمت الآية الصلوات الخمس أقول الظاهر ان هذا القول مختار الجصاص ما فيه من الوهن، فان الوقت المضروب على صلاة الظهر الزوال بنص الكتاب الكريم و هو قلب النهار و وسطه و كذلك العصر بعدها فحمل الطرف و تفسيره بالوسط ليس إلا إخراج اللفظ عن معناه و قوله طرف الشيء من الشيء اجتهاد في اللغة لا ينبغي الإصغاء إليه فتبين في المقام ان الأظهر في معنى الآية أن المراد من طرفي النهار المغرب و الغداة و زلفا صلواة العشاء الأخيرة و عرفت تفسير الآية بذلك في رواية حريز عن أبي عبد الله و في معناها رواية أخرى عن الباقر (ع) قوله تعالى إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ قيل المراد بالحسنات الصلوات المذكورة في الآية و اللام للتعريف أقول في ظاهر الآية
[١] الاية من (آيات تبحث فيها عن وجوب الصلاة و حدودها) مضت الآية الاولى في صفحة ١٣٤.