بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٦٦ - الأمر الخامس - يمكن ان يستشكل في الشفاعة بوجوه
عبادة لله بالحقيقة و إكراما و تعظيما للبيت و كذلك الاستشفاع بالنبي الأعظم عبادة لله حيث انه مستند إلى أمر الله تعالى فقط و ليس لرسول الله فيه أمر و لا بعث من عند نفسه مستقلا به و الاستنكاف و التأبي عنه استكبار عليه تعالى و اشراك به و استخفاف بساحة قدس الرسول ٦ قال تعالى وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ. المنافقون.
و قد تقدمت الرواية في تفسير قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ.
الآية النساء (٦٤). الموافقة لصريح الآية في الحث على الاستشفاع من الرسول ٦ و في مفادها أيضا زيارات لرسول الله عن طريق أهل السنة و قد أوردها العلامة الاميني (قدس سره) في كتابه الغدير ج ٥ ص ١٣٩ عن شرح بنلالي الحنفي في المراقي قال السلام عليك يا سيدي يا رسول الله الى ان قال و قد جئناك من بلاد شاسعة و أسعد بعيدة نقطع السبل و الوعر نقصد زيارتك و الفوز بشفاعتك و النظر الى مآثرك و معاهدك و القيام بفضلك بعض حقك و الاستشفاع بك الى ربنا فان الخطايا قد قصمت ظهورنا و الأوزار قد أثقلت كواهلنا و أنت الشافع المشفع بالشفاعة العظمى و المقام المحمود و الوسيلة و قد قال تعالى وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ الآية.
أقول و قريب منها زيارات اخرى من أرادها فليراجعها فتحصل في المقام أمران الأول- ان له تعالى ان يتعبد خلقه بما يراه و يريد و لا يرى و يريد لخلقه الا ما هو الأصلح و الأنفع لهم فيجب التدين و التعبد به و الامتثال فيه- الثاني- ان العبادة حقيقة اضافية متقومة بقصد أمر المولى و تحصيل الإخلاص في العبادات التعبيدية بداعوية أمرها فقط و في طولها من الدواعي و كذلك في العبادات الذاتية بواحدة من تلك الدواعي مثل طلب مرضاته تعالى على ما قررناه سابقا في السجدة و ذكر الله تعالى و ثناؤه تعالى يأتي بها طلبا للثواب أو مرضاته تعالى فقط فتعين ان الشفاعة و الاستشفاع مما ورد تشريعه في الكتاب و السنة من الحقائق الاصيلة القرآنية فالشافعون يشفعون باذنه و المذنبون يستشفعون بأمره و منشأ هذه الأقاويل هو الجهل بالكتاب و السنة أو أغراض نفسانية أخرى.
إذا تقرر ذلك فنقول الآيات الدالة على توبيخ الكفار و عبادتهم لأصنامهم على طوائف، الأولى: ما يستظهر منها ان الكفار يعبدونها بعنوان أنها آلهة مستحقة للعبادة قال تعالى أَ إِنّٰا لَتٰارِكُوا آلِهَتِنٰا لِشٰاعِرٍ مَجْنُونٍ الصافات ٤٥ و الظاهر ان عبدة الكواكب من هذا القبيل.
الثانية: ما يستظهر منها أنهم انما قصدوا عبادة تلك الأصنام كي