بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٦١ - الأمر الخامس - يمكن ان يستشكل في الشفاعة بوجوه
الله يقول وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ و مفارقتي إياكم خير لكم فقالوا يا رسول الله ٦ مقامك بين أظهرنا خير لنا فكيف تكون مفارقتك خيرا لنا أما مفارقتي إياكم خير لكم فإن أعمالكم تعرض علي كل خمسين و اثنين فما كانت من حسنة حمدت الله عليها و ما كان من سيئة استغفرت الله لكم. و قريب منها نظائرها في تفسير الآية
الأمر الثالث: مقتضى إطلاق بعض هذه الآيات و صريح بعضها في الجملة انه لا تنحصر مورد الشفاعة و متعلقها بغفران الذنوب فقط بل الأعم منها
و من نيل الطلبات و كشف الكربات و رفع الدرجات و قضاء الحاجات و كذلك الروايات الدالة على قبول الشفاعة و مضيها سيما الأدعية المأثورة عن أئمة أهل البيت (ع) و هكذا في جواز الاستشفاع.
الأمر الرابع: الآيات الدالة على جواز الشفاعة و كذلك الروايات في هذا الباب لا دلالة فيها على أزيد من قبول الشفاعة و مضيها في غير المذنبين من أهل التوحيد
فلا يتجاوز عنهم بمن سواهم و لا يخفى ان هذه الأدلة لا تنافي عن ورود التقييد و التخصيص عليها فعلى عهدة الفقيه التحري و التحقيق و استقصاء الفحص عن المخصصات و المقيدات.
الأمر الخامس:- يمكن ان يستشكل في الشفاعة بوجوه:
الأول: ان استيهاب جرم المجرمين و الشفاعة في حقهم و في إسقاط العقاب عنهم ينافي الحكم التشريعي و يضاد مصلحة التشريع.
قلت كلا فان هذه الشبهة بناء على قول من ذهب أن صدور الأفعال منه تعالى على نحو الإيجاب عليه سبحانه عند الشفاعة التي هي بمنزلة المرجح لطرف العفو و في مرتبة يكون العفو واجبا عليه سبحانه و اما إذا قلنا بعدم الإيجاب و هو الحق المبين الذي لا ريب فيه انه سبحانه مالك للعفو و الأخذ من دون إيجاب أحد من الطرفين فاذا قام الشفعاء فشفعوا للمذنبين فالشفاعة التي هي مرجحة لطرف العفو فقدرته و مالكيته تعالى لا تنفعل عن الشفاعة و لا توجب الشفاعة تحديد مالكيته و قدرته فهو سبحانه مالك للعفو و العقاب في مرتبة الشفاعة أيضا و قد كان مالكا للعفو من غير شفاعة و لما كانت الشفاعة مرجحة في طول المالكية لا في عرضه فالمالكية حاكمة على الشفاعة دون العكس فلو عفى سبحانه عند الشفاعة فالعفو معلول للمالكية و القدرة و ليس معلولا للشفاعة و يستحيل صدور العفو عن الشفاعة مع فرض المالكية للعفو و العقاب فتحصل ان العفو بفضله و رحمته و إكرام أوليائه و تشريف أوليائه في قبول شفاعتهم مستندا الى مالكيته و حريته في أفعاله من غير إلزام و لا إيجاب فالحكم التشريعي أوجب بعد عصيانه استحقاق العاصي للعقاب من غير إلزام العقاب عليه و العفو عن العاصي في هذه المرتبة أيضا و الشفاعة في