بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٥٥ - (الآية الرابعة عشرة) قال تعالى
يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ. و في المجمع ج ١٠ ص ٥٠٥ عن الصادق (ع) قال دخل رسول الله ٦ على فاطمة (ع) و عليها كساء من جلة الإبل و هي تطحن بيدها و ترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله ٦ لما أبصرها فقال يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة فقد انزل الله علي وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ. و في البرهان ج ٤ ص ٤٧٢ مسندا عن حماد بن عيسى عن الصادق (ع) عن جابر بن عبد الله قال دخل رسول الله على فاطمة و هي تطحن بالرحى و عليها كساء من جلة الإبل فلما نظر إليها بكى و قال لها تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة فأنزل عليه وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولىٰ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ.
في نور الثقلين ج ٥ ص ٥٩٤ عن المناقب تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمد ٨ و تفسير القشيري عن جابر الأنصاري قال رأى النبي ٦ فاطمة (ع) و عليها كساء من جلة الإبل و هي تطحن بيديها و ترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله ٦ فقال يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة فقالت يا رسول الله الحمد لله على نعمائه و الشكر لله على آلائه فأنزل الله وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ.
أقول الروايات الشريفة صريحة في تعيين الغرض المسوق له الكلام و شاهدة صدق على ما ذكرناه ان الآية في مقام تزهيده ٦ عن الدنيا و زينتها و نعيمها و على ترغيبه ٦ و ترغيب عترته الطاهرة و أوليائه المخلصين إلى الآخرة فإنه ٦ لما رأى الزهراء الصديقة و شاهد ما كانت فيها من مرارة الدنيا فرضي بها و أمرها بالصبر و التحمل في هذه الأيام القلائل و في هذا ذكري و بلاغ لقوم يعقلون.
و أما اختلاف الروايات من حيث وقت نزول الآية فرواية المجمع فقد انزل علي وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ الآية يؤيده ما قيل ان السورة مكية و بناء على مفاد غيرها ظاهرة ان السورة مدنية فالأمر فيه سهل لان تسليته ٦ فاطمة (ع) بقراءة الآية عليها و أمرها بالصبر و تزهيدها عن الدنيا و نزول الآية في شأنها متحدة المفاد مع رواية المجمع في ما نحن بصدده من تعيين الغرض المسوق له الآيات.
و مما ذكرنا يعلم و هن ما ذكره الرازي في تفسير المقام ج ٢٢ ص ١١٠ قال و ثانيها ما يخطر ببالي و هو ان يكون المعنى و للأحوال الآتية خير لك من الماضية انتهى ما أردناه.
أقول لا دليل على هذا التأويل و لما يعلم وجه لترجيح أحواله الآتية على أحواله الماضية و الظاهر أن معنى كون الآخرة خير له ٦ كما هو مفاد الروايات أيضا انه سبحانه اختار له الآخرة و حيث انه ٦ و أوصيائه الصديقون عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ لٰا يَسْبِقُونَهُ