بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٤٤ - (الآية السادسة) قال تعالى
مقام الأداء في موقف القضاء فيشهدون بالحق و الصدق في موطن القضاء طبق ما عرفوا و عاينوا من ذنوب المجرمين و حسنات المحسنين فعلى عهدة المفسر التفكيك بين المقامين و التحفظ على كلا المعنيين و عدم خلط أحدهما بالآخر» قال تعالى فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ شَهِيداً النساء- ٤١ و غيرها من الآيات.
فتحصل في المقام ان قوله تعالى إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ استثناء من قوله تعالى وَ لٰا يَمْلِكُ الَّذِينَ الآية و ضروري ان الاستثناء من النفي المطلق إثبات لشيء من الأمر المنفي فالآية الكريمة صريحة في إثبات الشفاعة اي شفاعة الذين أكرمهم الله و أيدهم بروح القدس و أفاض عليهم من العلم من يشهدون من أعمال العباد في الدنيا و يشهدون لهم أو عليهم في الآخرة فهؤلاء شفعاء دار البقاء و شهداء دار الفناء.
و حيث ان الآية في إبطال مقالة المشركين من شفاعة ما يدعون من دون الله فالحصر متوجه الى الشافعين دون المشفوعين.
قال في المجمع ج ٩ ص ٥٩ و قيل معناه لا يملك من الملائكة و غيرها الشفاعة إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ اي يشهد ان لا إله إلا الله انتهى.
أقول لا يخفى ضعفه بعد الإحاطة بما ذكرناه و كذلك ضعف ما يقال في تفسير قوله تعالى يَعْلَمُونَ اي يعلمون بقلوبهم ما يشهدون بألسنتهم و في هذا دلالة على ان حقيقة الإيمان هو الاعتقاد بالقلب و المعرفة انتهى.
أقول وجه الضعف في الأول ان فيه توجه الحصر الى المشفوعين اي ان هذه الالهة لا يملكون الشفاعة للمشركين الذين يعبدونها من دون الله و انما يملكون الشفاعة للمؤمنين الموحدين فقط و هذا كما ترى خلاف صريح السياق على ما عرفت ان الآية في مقام إبطال مقالة المشركين من إثبات حق الشفاعة لأصنامهم و آلهتهم و حصر الشفاعة بعباد الله المقربين الذين ألحدوا بعباداتهم الغالون.
و وجه الضعف في الثاني ان قوله (يعلمون و يشهدون) ان كان مراد القائل أن ضمير الفاعل في (يعلمون و يشهدون) راجع الى الشافعين كما هو الظاهر