بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٤ - المسئلة الاولى بيان معنى الكعب الوارد في الآية
قول بغير علم على الله و لم يثبت عنه ٦ المسح على الخفين قال الصدوق في الفقيه: و لم يعرف للنبي ٦ خف الا خفا أهداه له النجاشي و كان موضع ظهر القدمين منه مشقوقا فمسح النبي على رجليه و عليه خفاه فقال الناس انه ٦ مسح على خفيه على ان الحديث في ذلك غير صحيح الاسناد. قال و روي عنها انها قالت لان امسح على ظهر بقر بالفلاة أحب إلى من أن امسح على خفي و اما ما أوله الزمخشري و البيضاوي ان المراد من المسح الغسل الخفيف أمر الله تعالى به و عبر عنها بالمسح رعاية للاقتصاد و تحذيرا من الإسراف المذموم تأويل ركيك لا يقبل و يرد إلى قائله و اما الشائعة في أعضاء الغسل غاية دون المسح فجيء بالغاية في الأرجل أعلاما بأنه من الأعضاء المغسولة لا يخفى ما فيه من البرودة فإنه أول الكلام و التعليل الذي ذكره غير تام فان الوجه من الأعضاء المغسولة ليس له غاية مثل الرؤوس من الممسوحة و اما تأتي الغسل بقراءة الرفع كما نقل عنهم في كنز العرفان بقطع أرجلكم عن العطف و جعله مبتدأ. اي و أرجلكم مغسولة فلا دليل على هذا الإضمار و لا مجوز شرعا و عقلا.
قوله تعالى إِلَى الْكَعْبَيْنِ- تنقيح البحث في المقام في ضمن مسائل:
المسئلة الاولى: بيان معنى الكعب الوارد في الآية
الكعب في اللغة هو العظم الناشز ظهر القدم و في أقرب الموارد «الكعب: بالفتح: كل ما ارتفع و علا» قال الشيخ الأنصاري (قده) و ادعى في الذكرى كما عن المدارك ان لغوية الخاصة متفقون على ان الكعب هو الناشز ظهرا لقدم الى ان قال و عن نهاية ابن الأثير ان قوما ذهبوا الى أنهما الكعبان اللذان في ظهر القدم و هو مذهب الشيعة و منه قول يحيى بن الحارث: رأيت القتلى يوم زيد بن علي فرأيت الكعاب في وسط القدم. و عن المصباح انه ذهب الشيعة الى ان الكعب في ظهر القدم و حكى هذه النسبة في مجمع البحرين عن بعض آخر أيضا انتهى و في القاموس قال كل مفصل للعظام و العظم الناشز فوق القدم و الناشز من جانبيها و بالضم الثدي انتهى.
أقول و من العجيب ما في كنز العرفان قال: و الناتيان لا شاهد لهما لغة و لا عرفا و لا شرعا انتهى نعم القول بأن الكعب هو العظم الناشز في آخر القدم ملتقى الساق و القدم هو مذهب العامة إلا الشاذ منهم كما عرفت من القاموس تفسيره الكعب بقوله كل مفصل للعظام الشامل بهذا القول أيضا و قال الراغب في مفرداته: كعب الرجل العظم الذي عند ملتقى القدم و الساق قال وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ انتهى. و لا يخفى ان بناءا على شمول الكعب على العظمين الناشزين من جانبي العقب كما هو