بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٢٩ - (الآية الثالثة) قال تعالى
يوم الخميس فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق ما كان صلاة القوم يومئذ إلا تكبير عند مواقيت الصلاة. الحديث. و فيه أيضا عن الفقيه عن الصادق (ع) قال صلاة الخوف تهليل و تكبير يقول الله عز و جل فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً.
قوله فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ كَمٰا عَلَّمَكُمْ مٰا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ. فالظاهر ان المراد من الذكر الصلاة فإنها من مصاديق الذكر و ذكر بالحقيقة.
قوله تعالى فَإِذٰا أَمِنْتُمْ لا باعتبار اشتمالها على الذكر اللساني كما توهمه الجصاص فاذا حصل الأمن و السكون فيجب إتمام الصلاة مستوفيا بجميع أجزائها و شروطها و أعداد ركعاتها هذا نظير ما ذكرنا في الآية في سورة النساء و هي قوله تعالى فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلٰاةَ إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً و الفرق بينهما ان في هذه الآية الأمر بإقامة الصلاة و إتمامها من حيث الذي رخص فيه و هو الإرفاق و التخفيف بالقصر في أعداد الركعات و في الآية المبحوثة عنها الإرفاق و التخفيف بحسب الكيفية و الإتيان بما تيسر من اجزائها و حدودها ثم بعد حصول الأمن و السكون الإتيان بجميعها مستوفيا و مستكملا بجميع ما علم من حدودها و اجزائها.
قوله تعالى كَمٰا عَلَّمَكُمْ مٰا لَمْ تَكُونُوا- الى آخره- اي علمكم بتعليم الكتاب و السنة ما لا تعرفون من الصلاة و أحكامها أو يقال كما علمكم من الشرائع و العلوم و العبادات كما في قوله تعالى وَ عُلِّمْتُمْ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لٰا آبٰاؤُكُمْ (إنعام- ٩١) فعلى هذا يكون قوله و علمكم- الى آخره- بمنزلة التعليل لقوله فاذكروا و يكون المراد من الذكر اللساني و الظاهر هو الوجه الأول.
(الآية الثالثة) قال تعالى وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا لٰا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلتَّقْوىٰ (طه ١٣٢)
أهل الرجل من كان أشد اختصاصا به من خاصته و بطانته فهو القدر المتيقن من مفاد الآية و في قوله تعالى وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهٰا دلالة على انه ٦ مأمور بتحميل الصبر على نفسه الشريفة بإقامة الصلاة مع الذين يأمرهم بالصلاة فهذا الأهل المأمور نريده في إقامة الصلاة غاية الأمر انه ٦ مأمور بالاصطبار على إقامتها و اهله مأمور بالصلاة بأمره.
و فيه اشعار بنوع من المشاركة و المقارنة بينه و بين أهله في هذا التأديب الإلهي