بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٢٨ - في ذكر صلاة الخوف و الاستدلال على وجوب قصر الصلاة فيها
الحضر و ما استدل على وجوب القصر في الخوف لا يخلو عن الضعف و القصور و يمكن الاستدلال بها على القصر بذيل الآية قال تعالى فَإِذٰا قَضَيْتُمُ الصَّلٰاةَ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلٰاةَ إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً (النساء ١٠١).
فالأمر بإقامة الصلاة بعد زوال الخوف و حصول الاطمئنان ليس الا باعتبار حصول الاطمئنان و هو ظاهر في التمام و لا أقل من دلالتها عليه بالإطلاق هذا و قد أقر بعض المحققين من الفقهاء بضعف دلالتها على وجوب القصر في حال الخوف في الحضر و قالوا ان الاولى الاستدلال بالقصر بالروايات الواردة المصرحة بذلك.
في البرهان عن الشيخ بإسناده عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع) عن صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران قال نعم و صلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر ليس فيه خوف أقوى فالخوف في الآية المبحوثة عنها موضوع تام للترخيص و الإرفاق في كيفية الصلاة مشاة و ركبانا من غير فرق بين أنحاء الخوف و أنواعه من اي سبب كان من لص أو سبع أو عدو في موقف الحرب و غيره و الفرق بين هذه الآية و ما في سورة النساء ان هذه في مقام بيان حال شدة الخوف و الترخيص في كيفية الصلاة و أدائها بحسب ما أمكن فهي نص في إبطال قول أبي حنيفة من قوله بسقوط الصلاة في حال شدة الخوف و عدم جوازه في حال المشي و حال الطعن و الضرب على ما حكاه الشيخ (قده) عنه في كتاب الخلاف و استدل بذلك الجصاص الحنفي بعد إقراره بإطلاق الآية انها مقيدة بقوله ٦ يوم الأحزاب ملأ الله قبورهم و بيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى و فيه انك قد عرفت فيما تقدم في تعيين الصلاة الوسطى ان هذا الحديث قد ابتلى بما يعارضه و يخالفه فلا يصلح لتقييد الآية و عند الإمامية لا حجية له سواء ابتلى بالمعارض أم لا. روى في الوسائل انه ٦ صلى يوم الأحزاب إيماء فالآية باقية على قوة إطلاقها ثم أن الجصاص قال بالفرق بين الطالب و المطلوب و قال ان الطالب غير خائف فلا يجوز له صلاة الخوف و فيه ان الطالب قد يكون خائفا أيضا فإنه لو لم يكن طالبا ليصير مطلوبا ثم انه لا يخفى ان الضرورات تقدر بقدرها فيجوز للخائف الصلاة حسب ما أمكنه و هذا هو مقتضى إطلاق الآية فقد رخص تعالى للخائف إتيان الصلاة راجلا و راكبا من غير تعرض بطور من أطوارها و قد وردت في روايات كثيرة عن أهل البيت (ع) التصريح لكلا الإطلاقين أي شمول الخوف بجميع أنحائه و أنواعه اللص و السبع و العدو في موقف الحرب و غيره و كفاية الصلاة كيفما امكنه في الوسائل من الشيخ بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال قام علي يطلب الناس بصفين الى ان قال ثم نهض القوم