بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٢٠ - (الآية الأولى) قال تعالى
و وجه هذا الاضطراب هو ما ذكرنا من عدم صحة التعليل بالمعنى المتبادر في بدو الأمر فعبروا في تعبير كتابا موقوتا أنها فريضة مفروضة ففي روايات أهل البيت (ع) تصريحات ببطلان التوقيت بمعناه الحقيقي و محصل تلك الروايات التعرض ببطلان ما يتوهم في بدو النظر انها فرض موقت بل ثبوت الواجب و وجوب الأوقات أيضا.
في تفسير العياشي عن منصور بن خالد قال سمعت أبا عبد الله (ع) و هو يقول إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً قال لو كان موقوتا كما يقولون فهلك الناس و لكان الأمر ضيقا و لكنها كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ موجوبا و فيه عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قول الله إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً قال كتاب واجب انه ليس مثل وقت الحج و رمضان إذا فاتك فقد فاتك و أن الصلاة إذا صليت فقد صليت و في رواية أخرى عن الكليني بإسناده عن داود بن فرقد قال قلت لأبي عبد الله إِنَّ الصَّلٰاةَ- الى آخره- قال كتابا ثابتا و ليس أن عجلت ليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة.
أقول قد صرح (ع) بالتعليل المذكور و ان الصلاة كتاب واجب و كتاب ثابت و كتاب موجوب مع العناية البالغة بوجوب الوقت أيضا و أن الوقت عن حدود الصلاة مع فرق بين كونه قيد الصلاة و بين كونه قيد الحج و الصوم و إبقاء الكتاب على معناه و تقييده بالواجب و الثابت و هذا استنباط لطيف في نهاية الدقة و لعله (ع) استظهره من حيث وقوع الآية بعد بيان صلاة الخوف و المطاردة في مقام التعليل لعدم سقوطها في شيء من الحالات مع التعرض ان الآية ليست في مقام التوقيت كما يتوهمون و ليس السياق في مقام تشريع الصلاة من حيث الوقت.
فإطلاق المكتوبة على الفرائض اليومية لأنها من أوضح أنواع المكتوبة لا انها هي المكتوبة فقط دون غيرها فلا يتم الاستدلال في المقام بما في بعض الروايات من التعبير عن الفرائض بالمكتوبة ضرورة ان كونها مكتوبة لا ينافي كون غيرها مكتوبة أيضا لما ذكرنا من عدم اختصاص العناية الملحوظة بالفرائض دون غيرها. و ذكر بعض المفسرين في المقام أن الوقت في الصلاة كناية عن الثبات و عدم التغير من باب إطلاق الملزوم و ارادة اللازم انتهى.
قد تحصل من جميع ما ذكرنا ان قوله تعالى فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلٰاةَ الآية ليس في مقام تشريع الصلاة و بيان وجوبها ضرورة ان مورد الآية الكريمة انما هي بعد الفراغ عن وجوب الصلاة و بيان عدة من أحكامها في حال الحرب و السفر و الخوف لا في مقام بيان أن الصلاة مضروبة على أوقاتها المعنية بل