بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١١٩ - (الآية الأولى) قال تعالى
مفاد التذكر الى وجوب الصلاة لا بيان فرض الصلاة و لا بيان مواقيتها كما توهمه جمع من المفسرين قال الجصاص في أحكام القرآن ج ٢ ص ٣٢٤ و روي عن عبد الله بن مسعود انه قال ان للصلاة وقتا كوقت الحج- الى ان قال- و عن ابن عباس و مجاهد و عطية مفروضا- الى ان قال- قال أبو بكر الجصاص انتظم ذلك إيجاب الفرض و مواقيته لان قوله تعالى (كِتٰاباً) معناه فرضا و قوله تعالى مَوْقُوتاً معناه انه مفروض في أوقات معلومة معينة فأحمل ذكر الأوقات في هذه الآية و بينها في مواضع أخرى من الكتاب انتهى ما أردناه، و قريب منه عبارة غيره.
و صرح جمع من المفسرين ان معنى فرض في قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ و العناية في ذلك ان المكتوب حيث انه ثبت على الصحف و الألواح عبر عن الواجب بالمكتوب بعناية ثبوته و تحققه في وعاء التشريع.
أقول أن الكتابة مع جميع ما لوحظ فيها من تقرر المكتوب و تحققه و تنزيل الواجب منزلة المكتوب من حيث الثبوت لا يدل على أزيد من الثبوت و التقرير في صحيفة التشريع و الأحكام كلها كذلك مكتوب و ثابت بحسب تقرره و تحققه في وعاء التشريع و في صحيفة الجعل و استعمال كتب في غير الفرض غير عزيز في الكتاب و السنة اما استعماله في الندب مثل قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (البقرة ١٨٠) فالآية بقرينة ذيلها حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ تدل على استحباب الوصية للاقربين استحبابا مؤكدا و كذلك استعماله في الوضعيات مثل قوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصٰاصُ (البقرة) وَ كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ فِيهٰا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ. الآية (المائدة ٤٥) فكتابة الحكم لا يستلزم الوجوب و لا ينافي الاستحباب فكلاهما مكتوب و مجعول و مثبت في لوح التشريع لا يزول و لا يمحى الا بناسخ ينسخه و كذلك الأمور الوضعية و القوانين الجزائية فاستفادة الوجوب و الندب و الوضع و التكليف (من كتب و كتابا) محتاج إلى قرائن أخرى.
قال الشيخ (قده) في تبيانه ص ٣١٢ طبع النجف و قوله «إِنَّ الصَّلٰاةَ» الآية اختلفوا في تأويلها فقال قوم معناه إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فريضة مفروضة ذهب إليه عطية العوفي و ابن عباس و ابن زيد و السدي و مجاهد و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) و قال آخرون كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فرضا واجبا ذهب اليه الحسن و مجاهد في رواية و ابن عباس في رواية و أبو جعفر في رواية و المعنيان متقاربان بل هما واحد انتهى.
في تفسير أبي السعود «مَوْقُوتاً» قيل فرضا مقدرا في الحضر اربع ركعات و في السفر ركعتين انتهى.