بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠٩ - الأمر الخامس- قد عرفت في الأبحاث السابقة ان إيجاب طاعة اولي الأمر دليل قاطع على عصمتهم و طهارتهم من الذنوب
ان محكم الكتاب و السنة حجة عند الكل و كل الكتاب و السنة محكم عند الامام (ع).
قوله تعالى فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا بيان الظاهر من سياق الآية الكريمة انهما في مقام التذكر و الإرشاد إلى وجود أصل الثابت صريح ديني لرفع الاختلاف و قطع التنازع بين المتنازعين.
و قوله تعالى في شيء مطلق شامل لجميع ما يمكن ان يقع ما يمكن موردا للتنازع و حدوث الاختلاف فيه من الأحكام و العقائد و الحقائق و لما كانت القضية حقيقية و هذا الأصل القويم و الضابطة العلمية جارية بين المسلمين الى يوم القيامة فلا يكون المراد من الرجوع الى الله الرجوع و الاقتراح بنزول آية رافعة للخلاف و كذلك لا يكون المراد الرد الى شخصه كي يحكم أو يسأل ربه بنزول جبرائيل و بيان حكم الحادث بل المراد الرد الى كتاب الله و سنته ٦ و ليس المراد من الكتاب و السنة الآيات و السنن المحتملة للوجوه بل لا بد ان يكون المرد و المرجع هي محكمات الكتاب التي هي أمته و عماده و كذلك السنن الجامعة المحكمة فالكتاب و السنة بهذا البيان الذي هما المرجع و الملجإ لأهل الإسلام في مقابل أهل الزيغ و أهل البدع و الضلال.
في نور الثقلين ص ٥٠٦ عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قال فأردد الى الله و رسوله ما يضلعك من الخطوب و اشتبه عليك من الأمور قال الله لقوم أحب إرشادهم يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ فالرد الى الله الأخذ بمحكم كتابه و الرد الى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.
فإن قلت فما الغاية في رد المتنازعين الى محكم الكتاب و السنة بعد الأمر بطاعة الله و طاعة الرسول و طاعة أولي الأمر. قلت: العناية في الأمر بطاعة الرسول و أولي الأمر هو تشريع الوجوب لطاعة الرسول و طاعة اولي الأمر في مورد ولاية الرسول و مرد ولاية أولي الأمر.
و العناية في الأمر برد المتنازعين هو كشف الحق عن الباطل لرفع التنازع و التخاصم بالإرشاد إلى ضابطة علمية في الكتاب و السنة.
و فيه تحصين علوم الإسلام و أحكامه و معارفه و عقائده عن مداخلة الزائقين و المبدعين بتحكيم محكمات الكتاب و دعائمه و أمهات السنن على الآراء الحادثة و المقالات الفاسدة مثل تأويل المعاد الجسماني و الحقائق البرزخية الى مثل مجردة عن المادة بإنشاء النفس إياها.
فإن قلت ان قوله تعالى تَنٰازَعْتُمْ مطلقة شاملة لجميع الأنواع و تدل الآية