بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام - الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي - الصفحة ١٠٧ - الأمر الخامس- قد عرفت في الأبحاث السابقة ان إيجاب طاعة اولي الأمر دليل قاطع على عصمتهم و طهارتهم من الذنوب
بطاعة اولي الأمر و اولي الأمر جمع و عندهم لا يكون في زمان واحد إلا إمام واحد و حمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر انتهى.
أقول و الجواب ما ذكرناه في الجواب عن الشبهة الأولى للرازي و خلاصته ان قوله تعالى وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ جمع مطلق في معرض التقييد فلا يجوز لأحد الأخذ بهذا الإطلاق قبل الفحص عن تفاصيلها و عند الرجوع و الفحص عنها يتضح و يتبين بالسنن المتواترة عن الرسول ٦ ان أولي الأمر المعصومون بنص الآية الكريمة رجال من أهل بيت النبوة و الرسالة سماهم رسول الله بأسمائهم و أسماء آبائهم و نعوتهم و صفاتهم قد جعل الله لهم الولاية لأمور المسلمين يتولونها بهذه الولاية الإلهية واحد منهم و هذا الجعل و التشريع كما هو صريح الآية الكريمة و مفاد الأدلة الأخرى انما كان جعله تعالى و عطائه تعالى إياهم هذه الولاية لا من رسول الله و ليس من الأمور المفوضة إلى رسول اللّه ٦ و انما كان عليه ٦ ان يعرفهم للناس و إظهار ما جعل الله تعالى لهم من الحق.
فقد اتضح من جميع ما ذكرنا ان قوله تعالى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ سواء كان جمعا أو اسم جمع و مطلقا من حيث اشتماله على الإفراد المجتمعة في عصر واحد و في عرض واحد أو عدة بعد عدة متعاقبين في جميع الأعصار أو واحد في عصر و عدة في عصر آخر الا انه يتعين المراد منه بالدليل المنفصل ان المراد منه انهم يتولون الأمور في كل عصر واحد منهم بعد واحد و اتضح أيضا أن هذا ليس من باب حمل الجمع على المفرد كما توهمه الرازي.
بل هذا كما ذكره بعض المفسرين من باب الأخذ بالجمع بالحقيقة و تقييد إطلاقه بالدليل المنفصل و هذا إطلاق شائع رايج مثل أكرم علماء بلدك بضرورة انه لا احتياج في امتثاله الإكرام بقيد المجموع بل يتحقق الامتثال متعاقبا و مجتمعا انتهى ما ذكره بتوضيح و تلخيص منا.
أقول حمل الجمع على الجمع بعنوان المجموعي يحتاج إلى عناية زائدة في الكلام و ليس في الآية الكريمة و نظائرها ما يدل عليها.
و من المعلوم بالضرورة ان في القضايا الحقيقية لا يمكن الامتثال الا بالتعاقب و التناوب مثل قوله تعالى فَلٰا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (ن ٨) و قوله تعالى وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ.