البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٥ - قصة الملكين التائبين
الزهري أخبرنى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أن عائشة و ابن عباس قالا لما نزل برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طفق يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال و هو كذلك لعنة اللَّه على اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا و هكذا رواه في غير موضع و مسلم من طرق عن الزهري به.
(حديث آخر)
قال البخاري حدثنا سعيد بن أبى مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه فقلنا يا رسول اللَّه اليهود و النصارى قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فمن.
و هكذا رواه مسلم من حديث زيد بن أسلم به.
و المقصود من هذا الاخبار عما يقع من الأقوال و الأفعال المنهي عنها شرعا مما يشابه أهل الكتاب قبلنا أن اللَّه و رسوله ينهيان عن مشابهتهم في أقوالهم و أفعالهم حتى و لو كان قصد المؤمن خيرا لكنه تشبّه ففعله في الظاهر فعلهم و كما نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها لئلا تشابه المشركين الذين يسجدون للشمس حينئذ و إن كان المؤمن لا يخطر بباله شيء من ذلك بالكلية و هكذا قوله تعالى.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ. فكان الكفار يقولون للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في كلامهم معه راعِنا أي انظر إلينا ببصرك و اسمع كلامنا و يقصدون بقولهم راعنا من الرعونة فنهى المؤمنين أن يقولوا ذلك و ان كان لا يخطر ببال أحد منهم هذا أبدا. فقد
روى الامام أحمد و الترمذي من حديث عبد اللَّه بن عمر عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد اللَّه وحده لا شريك له و جعل رزقي تحت ظل رمحي و جعل الذلة و الصغار على من خالف أمرى و من تشبه بقوم فهو منهم فليس للمسلم أن يتشبه بهم لا في أعيادهم و لا مواسمهم و لا في عباداتهم لأن اللَّه تعالى شرف هذه الأمة بخاتم الأنبياء الّذي شرع له الدين العظيم القويم الشامل الكامل الّذي لو كان موسى بن عمران الّذي أنزلت عليه التوراة و عيسى بن مريم الّذي أنزل عليه الإنجيل حين لم يكن لهما شرع متبع بل لو كانا موجودين بل و كل الأنبياء لما ساغ لواحد منهم أن يكون على غير هذه الشريعة المطهرة المشرفة المكرمة المعظمة فإذا كان اللَّه تعالى قد منّ علينا بأن جعلنا من أتباع محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فكيف يليق بنا أن نتشبه بقوم قد ضلوا من قبل و أضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل قد بدلوا دينهم و حرفوه و أولوه حتى صار كأنه غير ما شرع لهم أولا. ثم هو بعد ذلك كله منسوخ و التمسك بالمنسوخ حرام لا يقبل اللَّه منه قليلا و لا كثيرا و لا فرق بينه و بين الّذي لم يشرع بالكلية وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
(حديث آخر)
قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال انما أجلكم في أجل من خلا من قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس