البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٣ - قصة الملكين التائبين
و أن ما هو فيه قد شغله عن عبادة ربه فانساب ذات ليلة من قصره و أصبح في مملكة غيره و أتى ساحل البحر فكان به يضرب اللبن بالآجر فيأكل و يتصدق بالفضل و لم يزل كذلك حتى رقى أمره إلى ملكهم فأرسل اليه فأبى أن يأتيه فركب اليه الملك فلما رآه ولى هاربا فركض في أثره فلم يدركه فناداه يا عبد اللَّه انه ليس عليك منى بأس فقام حتى أدركه فقال له من أنت رحمك اللَّه فقال أنا فلان بن فلان صاحب مملكة كذا و كذا ففكرت في أمرى فعلمت انما أنا فيه منقطع و أنه قد شغلني عن عبادة ربى عز و جل فتركته و جئت هاهنا أعبد ربى فقال له ما أنت بأحوج لما صنعت منى قال فنزل عن دابته فسيبها و تبعه فكانا جميعا يعبدان اللَّه عز و جل فدعوا اللَّه أن يميتهما جميعا فماتا. قال عبد اللَّه فلو كنت برملية مصر لأريتكم قبورهما بالنعت الّذي نعت لنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
(حديث آخر)
قال البخاري حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبى سعيد عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن رجلا كان قبلكم رغسه اللَّه مالا فقال لبنيه لما حضر أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال فانى لم أعمل خيرا قط فإذا مت فاحرقونى ثم اسحقونى ثم اذرونى في يوم عاصف ففعلوا فجمعه اللَّه عز و جل فقال ما حملك فقال مخافتك فتلقاه برحمته
و رواه في مواضع أخر و مسلم من طرق عن قتادة به. ثم رواه البخاري و مسلم من حديث ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنحوه و من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنحوه.
(حديث آخر)
قال البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل اللَّه أن يتجاوز عنا قال فلقى اللَّه فتجاوز عنه و قد رواه في مواضع أخر و مسلم من طريق الزهري به.
(حديث آخر)
قال البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه حدثني مالك عن محمد بن المنكدر عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ما ذا سمعت من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الطاعون قال أسامة قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الطاعون رجس أرسل على طائفة من بنى إسرائيل و على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه و إذا وقع بأرض و أنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه.
قال أبو النضر لا يخرجكم الا فرارا منه و
رواه مسلم من حديث مالك و من طرق أخر عن عامر بن سعد بن حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا داود بن أبى الفرات حدثنا عبد اللَّه بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عائشة قالت سألت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن الطاعون أخبرنى أنه عذاب يبعثه اللَّه على من يشاء من عباده و أن اللَّه جعله رحمة للمؤمنين ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب اللَّه له إلا كان له مثل أجر شهيد
تفرد به البخاري عن مسلم من هذا الوجه.