البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٤ - * قصة لقمان
عبدا حبشيا نجارا. و قال قتادة عن عبد اللَّه بن الزبير قلت لجابر بن عبد اللَّه ما انتهى إليكم في شأن لقمان قال كان قصيرا أفطس من النوبة. و قال يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال كان لقمان من سودان مصر ذو مشافر أعطاه اللَّه الحكمة و منعه النبوة. و قال الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال جاء اسود إلى سعيد بن المسيب يسأله فقال له سعيد لا تحزن من أجل انك اسود فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان بلال و مهجع مولى عمر و لقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر. و قال الأعمش عن مجاهد كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين و في رواية مصفح القدمين. و قال عمر بن قيس كان عبدا اسود غليظ الشفتين مصفح القدمين فأتاه رجل و هو في مجلس أناس يحدثهم فقال له أ لست الّذي كنت ترعى معى الغنم في مكان كذا و كذا قال نعم قال فما بلغ بك ما أرى قال صدق الحديث و الصمت عما لا يعنيني رواه ابن جرير عن ابن حميد عن الحكم عنه و قال ابن أبى حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن ابن أبى يزيد بن جابر قال إن اللَّه رفع لقمان الحكيم لحكمته فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال أ لست عبد بن فلان الّذي كنت ترعى غنمي بالأمس قال بلى قال فما بلغ بك ما أرى قال قدر اللَّه و أداء الأمانة و صدق الحديث و ترك ما لا يعنيني و قال ابن وهب أخبرنى عبد اللَّه بن عياش الفتيانى عن عمر مولى عفرة قال وقف رجل على لقمان الحكيم فقال أنت لقمان أنت عبد بنى النحاس قال نعم قال فأنت راعى الغنم الأسود قال أما سوادي فظاهر فما الّذي يعجبك من أمرى قال وطء الناس بساطك و غشيهم بابك و رضاهم بقولك قال يا ابن أخي إن صنعت ما أقول لك كنت كذلك قال ما هو قال لقمان غضى بصرى و كفى لساني و عفة مطمعي و حفظي فرجي و قيامي بعدتى و وفائي بعهدي و تكرمتي ضيفي و حفظي جاري و تركي ما لا يعنيني فذاك الّذي صيرني كما ترى. و قال ابن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا ابن فضيل حدثنا عمرو بن واقد عن عبدة ابن رباح عن ربيعة عن أبى الدرداء أنه قال يوما و ذكر لقمان الحكيم فقال ما أوتى عن أهل و لا مال و لا حسب و لا خصال و لكنه كان رجلا ضمضامة [١] سكيتا طويل التفكر عميق النظر لم ينم نهارا قط و لم يره أحد يبزق و لا يتنحنح و لا يبول و لا يتغوط و لا يغتسل و لا يعبث و لا يضحك و كان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه أحد و كان قد تزوج و ولد له أولاد فماتوا فلم يبك عليهم و كان يغشى السلطان و يأتى الحكام لينظر و يتفكر و يعتبر فبذلك أوتى ما أوتى* و منهم من زعم أنه عرضت عليه النبوة فخاف أن لا يقوم باعبائها فاختار الحكمة لأنها أسهل عليه و في هذا نظر و اللَّه أعلم. و هذا مروى عن قتادة كما سنذكره. و روى ابن أبى حاتم و ابن جرير من طريق وكيع عن إسرائيل عن جابر الجعفي عن عكرمة أنه قال كان لقمان نبيا و هذا ضعيف لحال الجعفي.
[١] و في النسخة المصرية صمصامة