البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - ذكر قس بن ساعدة الأيادي
الحمد للَّه الّذي* * * لم يخلق الخلق عبث
لم يخلنا يوما سدى* * * من بعد عيسى و اكترث
أرسل فينا أحمدا* * * خير نبي قد بعث
صلى عليه اللَّه ما* * * حج له ركب و حث
و فيه من إنشاء قس بن ساعدة:
يا ناعي الموت و الملحود في جدث* * * عليهم من بقايا قولهم خرق
دعهم فان لهم يوما يصاح بهم* * * فهم إذا انتبهوا من نومهم أرقوا
حتى يعودوا بحال غير حالهم* * * خلقا جديدا كما من قبله خلقوا
منهم عراة و منهم في ثيابهم* * * منها الجديد و منها المنهج الخلق
ثم رواه البيهقي عن محمد بن عبد اللَّه بن يوسف بن احمد الأصبهاني. حدثنا أبو بكر احمد بن سعيد ابن فرضخ الاخميمى بمكة ثنا القاسم بن عبد اللَّه بن مهدي ثنا أبو عبيد اللَّه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا سفيان بن عيينة عن أبى حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. فذكر القصة و ذكر الإنشاد قال فوجدوا عند رأسه صحيفة فيها:
يا ناعي الموت و الأموات في جدث* * * عليهم من بقايا نومهم خرق
دعهم فان لهم يوما يصاح بهم* * * كما تنبه من نوماته الصعق
منهم غراة و موتى في ثيابهم* * * منها الجديد و منها الأزرق الخلق
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): و الّذي بعثني بالحق لقد آمن قس بالبعث.
و أصله مشهور و هذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة و قد تكلم أبو محمد بن درستويه على غريب ما وقع في هذا الحديث و أكثره ظاهر إن شاء اللَّه تعالى و ما كان فيه غرابة شديدة نبهنا عليه في الحواشي [١] و
قال البيهقي: أنا أبو سعيد بن محمد بن احمد الشعيثى ثنا أبو عمرو بن أبى طاهر المحمدآباذي لفظا ثنا أبو لبابة محمد بن المهدي الاموردى [٢] ثنا أبى ثنا سعيد بن هبيرة ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن انس ابن مالك قال قدم وفد اياد على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: ما فعل قس بن ساعدة! قالوا هلك. قال أما إني سمعت منه كلاما أرى انى احفظه فقال بعض القوم نحن نحفظه يا رسول اللَّه قال هاتوا: فقال قائلهم انى واقف بسوق عكاظ فقال: يا أيها الناس استمعوا و اسمعوا و عوا، كل من عاش مات، و كل من مات فات، و كل ما هو آت آت، ليل داج، و سماء ذات أبراج، و نجوم تزهر، و بحار تزخر، و جبال مرسية و انهار مجرية إن في السماء لخبرا، و إن في الأرض لعبرا، أرى الناس يموتون و لا يرجعون ارضوا بالإقامة فأقاموا، أم تركوا فناموا، أقسم
[١] لم تصل إلينا هذه الحواشي التي نبه عليها المصنف في النسخ التي بأيدينا.
[٢] كذا في الأصلين