البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٣ - ذكر شيء من أخبار أمية بن أبى الصلت الثقفي كان من شعراء الجاهلية و قد أدرك زمن الإسلام
فيها مصيبة و بقيت رجفة عامة فيها مصائب. قال أبو سفيان: فقلت هذا و اللَّه الباطل لئن بعث اللَّه رسولا لا يأخذه إلا مسنا شريفا. قال أمية: و الّذي حلفت به ان هذا لهكذا يا أبا سفيان تقول إن قول النصراني حق. هل لك في المبيت؟ قلت نعم لي فيه قال فبتنا حتى جاءنا الثقل ثم خرجنا حتى إذا كان بيننا و بين مكة مرحلتان ليلتان [١] أدركنا راكب من خلفنا فسألناه فإذا هو يقول أصابت أهل الشام بعدكم رجفة دمرت أهلها و أصابتهم فيها مصائب عظيمة. قال أبو سفيان فاقبل على أمية فقال كيف ترى قول النصراني يا أبا سفيان قلت أرى و أظن و اللَّه ان ما حدثك به صاحبك حق قال أبو سفيان فقدمنا مكة فقضيت ما كان معى ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجرا فكنت بها خمسة أشهر ثم قدمت مكة فبينا انا في منزلي جاءني الناس يسلمون عليّ و يسألون عن بضائعهم حتى جاءني محمد بن عبد اللَّه و هند عندي تلاعب صبيانها فسلم عليّ و رحب بى و سألني عن سفري و مقامي و لم يسألنى عن بضاعته ثم قام. فقلت: لهند و اللَّه ان هذا ليعجنى ما من أحد من قريش له معى بضاعة الا و قد سألني عنها و ما سألني هذا عن بضاعته. فقالت لي هند: أو ما علمت شأنه فقلت و أنا فزع ما شأنه قالت يزعم أنه رسول اللَّه فوقذتنى و تذكرت قول النصراني فرجفت حتى قالت لي هند مالك؟ فانتبهت فقلت إن هذا لهو الباطل لهو أعقل من أن يقول هذا قالت بلى و اللَّه انه ليقولن ذلك و يدعو اليه و ان له لصحابة على دينه قلت هذا هو الباطل قال و خرجت فبينا انا أطوف بالبيت إذ بى قد لقيته فقلت له ان بضاعتك قد بلغت كذا و كذا و كان فيها خير فأرسل من يأخذها و لست آخذ منك فيها ما آخذ من قومي فأبى على. و قال اذن لا آخذها قلت فأرسل فخذها و انا آخذ منك مثل ما آخذ من قومي فأرسل الى بضاعته فأخذها و أخذت منه ما كنت آخذ من غيره.
قال أبو سفيان: فلم أنشب أن خرجت الى اليمن ثم قدمت الطائف فنزلت على أمية بن أبى الصلت فقال لي يا أبا سفيان ما تشاء هل تذكر قول النصراني فقلت أذكره و قد كان فقال: و من؟ قلت محمد بن عبد اللَّه قال ابن عبد المطلب قلت ابن عبد المطلب ثم قصصت عليه خبر هند قال فاللَّه يعلم؟ و أخذ يتصبب عرقا. ثم قال: و اللَّه يا أبا سفيان لعله. إن صفته لهى و لئن ظهر و أنا حي لأطلبن من اللَّه عز و جل في نصره عذرا قال: و مضيت الى اليمن فلم أنشب ان جاءني هنالك استهلاله و أقبلت حتى نزلت على أمية ابن أبى الصلت بالطائف فقلت يا أبا عثمان قد كان من أمر الرجل ما قد بلغك و سمعته فقال قد كان لعمري قلت فأين أنت منه يا أبا عثمان فقال و اللَّه ما كنت لأومن برسول من غير ثقيف ابدا قال أبو سفيان و أقبلت الى مكة فو اللَّه ما أنا ببعيد حتى جئت مكة فوجدت أصحابه يضربون و يحقرون قال أبو سفيان فجعلت أقول فأين جنده من الملائكة قال فدخلني ما يدخل الناس من النفاسة و قد رواه الحافظ البيهقي في كتاب الدلائل من حديث إسماعيل بن طريح به و لكن سياق الطبراني الّذي أوردناه أتم و أطول و اللَّه أعلم.
[١] عبارة ابن عساكر و بين المدينة انتهى