البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - ذكر شيء من أخبار أمية بن أبى الصلت الثقفي كان من شعراء الجاهلية و قد أدرك زمن الإسلام
دمشق قبل الإسلام و قيل انه كان مستقيما [١] و انه كان في أول أمره على الايمان ثم زاغ عنه و انه هو الّذي أراده اللَّه تعالى بقوله وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ.
قال الزبير بن بكار: فولدت رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف أمية الشاعر ابن أبى الصلت و اسم أبى الصلت ربيعة بن وهب بن علاج بن أبى سلمة بن ثقيف و قال غيره كان أبوه من الشعراء المشهورين بالطائف و كان أمية أشعرهم.
و قال عبد الرزاق قال الثوري: أخبرنى حبيب بن أبى ثابت أن عبد اللَّه بن عمرو قال في قوله تعالى وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ هو أمية بن أبى الصلت و كذا رواه أبو بكر بن مردويه عن أبى بكر الشافعيّ عن معاذ بن المثنى عن مسدد عن أبى عوانة عن عبد الملك بن عمير عن نافع بن عاصم بن مسعود. قال: انى لفي حلقة فيها عبد اللَّه بن عمرو فقرأ رجل من القوم الآية التي في الأعراف وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فقال هل تدرون من هو؟
فقال بعضهم. هو صيفي بن الراهب. و قال آخر: بل هو بلعم رجل من بنى إسرائيل فقال لا! قال فمن؟ قال هو أمية بن أبى الصلت و هكذا قال أبو صالح و الكلبي و حكاه قتادة عن بعضهم. و قال الطبراني: حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا عبد اللَّه بن شبيب الربعي حدثنا محمد بن مسلمة بن هشام المخزومي حدثنا إسماعيل ابن الطريح بن إسماعيل الثقفي حدثني أبى عن أبيه عن مروان بن الحكم عن معاوية بن أبى سفيان عن أبيه.
قال: خرجت أنا و أمية بن أبى الصلت الثقفي تجارا الى الشام فكلما نزلنا منزلا أخذ أمية سفرا له يقرؤه علينا فكنا كذلك حتى نزلنا قرية من قرى النصارى فجاءوه و اكرموه و اهدوا له و ذهب معهم الى بيوتهم ثم رجع في وسط النهار فطرح ثوبيه و أخذ ثوبين له أسودين فلبسهما و قال لي هل لك يا أبا سفيان في عالم من علماء النصارى اليه يتناهى علم الكتاب تسأله. قلت: لا إرب لي فيه و اللَّه لئن حدثني بما أحب لا أثق به و لئن حدثني بما أكره لأجدن منه. قال فذهب و خالفه شيخ من النصارى فدخل على فقال ما يمنعك أن تذهب الى هذا الشيخ قلت لست على دينه قال و إن فإنك تسمع منه عجبا و تراه. ثم قال لي أ ثقفي أنت قلت لا و لكن قرشي؟
قال فما يمنعك من الشيخ فو اللَّه انه ليحبكم و يوصى بكم. قال فخرج من عندنا و مكث أمية عندهم حتى جاءيا بعد هدأة من الليل فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه فو اللَّه ما نام و لا قام حتى أصبح كئيبا حزينا ساقطا غبوقه على صبوحه ما يكلمنا و لا نكلمه. ثم قال: ألا ترحل. قلت و هل بك من رحيل؟ قال نعم! فرحلنا فسرنا بذلك ليلتين ثم قال في الليلة الثالثة الا تحدث يا أبا سفيان قلت و هل بك من حديث و اللَّه ما رأيت [٢] مثل الّذي رجعت به من عند صاحبك قال أما ان ذلك لشيء لست فيه انما ذلك لشيء
[١] الّذي في ابن عساكر و قيل انه كان نبيا
[٢] (لفظ ما رأيت) ليست موجودة في تاريخ ابن عساكر