البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٥ - خبر قصي بن كلاب و ما كان من أمره في ارتجاعه ولاية البيت الى قريش و انتزاعه ذلك من خزاعة و اجتماع قريش الى الحرم الّذي جعله اللَّه أمنا للعباد بعد تفرقها في البلاد و تمزقها في الجبال و المهاد
ما نرى في الناس شخصا واحدا* * * من علمناه كسعد بن سيل
فارسا أضبط فيه عسرة* * * و إذا ما واقف القرن نزل
فارسا يستدرج الخيل كما* * * استدرج الحر القطامي الحجل
قال السهيليّ: سيل اسمه خير بن جمالة و هو أول من طليت [١] له السيوف بالذهب و الفضة.
قال ابن إسحاق: و انما سموا الجدرة لأن عامر بن عمرو بن خزيمة بن جعثمة تزوج بنت الحارث بن مضاض الجرهميّ و كانت جرهم إذ ذاك ولاة البيت فبنى للكعبة جدارا فسمى عامر بذلك الجادر فقيل لولده الجدرة لذلك.
خبر قصي بن كلاب و ما كان من أمره في ارتجاعه ولاية البيت الى قريش و انتزاعه ذلك من خزاعة و اجتماع قريش الى الحرم الّذي جعله اللَّه أمنا للعباد بعد تفرقها في البلاد و تمزقها في الجبال و المهاد
و ذلك أنه لما مات أبوه كلاب تزوج أمه ربيعة بن حرام من عذرة و خرج بها و به الى بلاده ثم قدم قصي مكة و هو شاب فتزوج حبي ابنة رئيس خزاعة حليل بن حبشية [٢]. فاما خزاعة فزعم أن حليلا أوصى الى قصي بولاية البيت لما رأى من كثرة نسله من ابنته و قال أنت أحق بذلك منى. قال
[١] عبارة السهيليّ و هو أول من حلى السيوف إلخ:
[٢] عبارة ابن إسحاق هكذا: فولدت له عبد الدار و عبد مناف و عبد العزى و عبدا فلما انتشر ولد قصي و كثر ماله و عظم شرفه هلك حليل فرأى قصي أنه أولى بالكعبة و بأمر مكة من خزاعة و بنى بكر و ان قريشا قرعة إسماعيل بن إبراهيم و صريح ولده فكلم رجالا من قريش و بنى كنانة و دعاهم الى إخراج خزاعة و بنى بكر من مكة فأجابوه فلما أجابه قومه الى ما دعاهم اليه كتب الى أخيه من أمه رزاح ابن ربيعة يدعوه الى نصرته و القيام معه فخرج رزاح بن ربيعة و معه إخوته حن بن ربيعة و محمود بن ربيعة و جلهمة بن ربيعة و هم لغير أمه فاطمة فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب و هم مجمعون لنصرة قصي و خزاعة تزعم أن حليل بن حبشية أوصى بذلك قصيا و أمره به حين انتشر له من ابنته من الولد ما انتشر و قال أنت أولى بالكعبة و بالقيام عليها و بأمر مكة من خزاعة فعند ذلك طلب قصي ما طلب و لم نسمع ذلك من غيره فاللَّه أعلم أي ذلك كان انتهى عبارة بن إسحاق و بها يتبين لك ما في عبارة ابن كثير من الخطأ انتهى محمود الامام.