البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٦ - خبر قصي بن كلاب و ما كان من أمره في ارتجاعه ولاية البيت الى قريش و انتزاعه ذلك من خزاعة و اجتماع قريش الى الحرم الّذي جعله اللَّه أمنا للعباد بعد تفرقها في البلاد و تمزقها في الجبال و المهاد
ابن إسحاق: و لم نسمع ذلك إلا منهم و أما غيرهم فإنهم يزعمون أنه استغاث بإخوته من أمه و كان رئيسهم رزاح بن ربيعة و إخوته و بنى كنانة و قضاعة و من حول مكة من قريش و غيرهم فاجلاهم عن البيت و استقل هو بولاية البيت لأن اجازة الحجيج كانت الى صوفة و هم بنو الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر فكان الناس لا يرمون الجمار حتى يرموا و لا ينفرون من منى حتى ينفروا فلم يزل كذلك فيهم حتى انقرضوا فورثهم ذلك بالقعدد بنو سعد بن زيد مناة بن تميم فكان أولهم صفوان بن الحارث ابن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم و كان ذلك في بيته حتى قام على آخرهم الإسلام و هو كرب بن صفوان. و كانت الاجازة من المزدلفة في عدوان حتى قام الإسلام على آخرهم و هو أبو سيارة عميلة بن الأعزل و قيل اسمه العاص و اسم الأعزل خالد و كان يجيز بالناس على أتان له عوراء مكث يدفع عليها في الموقف أربعين سنة و هو أول من جعل الدية مائة و أول من كان يقول أشرق ثبير كيما نغير حكاه السهيليّ.
و كان عامر بن الظرب العدوانيّ لا يكون بين العرب نائرة الا تحاكموا اليه فيرضون بما يقضى به فتحاكموا اليه مرة في ميراث خنثى فبات ليلته ساهرا يتروى ما ذا يحكم به فرأته جارية له كانت ترعى عليه غنمه اسمها سخيلة فقالت له مالك لا ابالك الليلة ساهرا؟ فذكر لها ما هو مفكر فيه و قال لعلها يكون عندها في ذلك شيء فقالت اتبع القضاء المبال فقال فرجتها و اللَّه يا سخيلة و حكم بذلك.
قال السهيليّ: و هذا الحكم من باب الاستدلال بالأمارات و العلامات و له أصل في الشرع قال اللَّه تعالى وَ جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ حيث لا أثر لأنياب الذئب فيه و قال تعالى إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ. و في الحديث انظروها فان جاءت به أورق جعدا جماليا فهو للذي رميت به. قال ابن إسحاق: و كان النسيء في بنى فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. قال ابن إسحاق: و كان أول من نسأ الشهور على العرب القلمّس و هو حذيفة بن عبد بن فقيم ابن عدي ثم قام بعده ابنه عباد ثم قلع بن عباد ثم أمية بن قلع ثم عوف بن أمية ثم كان آخرهم أبو ثمامة جنادة بن عوف بن قلع بن عباد بن حذيفة و هو القلمس فعلى أبى ثمامة قام الإسلام و كانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت اليه فخطبهم فحرم الأشهر الحرم فإذا أراد أن يحل منها شيئا أحل المحرم و جعل مكانه صفرا ليواطئوا عدة ما حرم اللَّه فيقول: (اللَّهمّ إني أحللت أحد الصفرين الصفر الأول و انسأت الآخر للعام المقبل) فتتبعه العرب في ذلك ففي ذلك يقول عمير بن قيس أحد بنى فراس بن غنم ابن مالك بن كنانة و يعرف عمير بن قيس هذا بجدل الطعان:
لقد علمت معد أن قومي* * * كرام الناس أن لهم كراما