البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦١ - فصل
ابن زيد بن كهلان بن سبإ. و يقال لخم بن عدي بن عمرو بن سبإ قاله ابن هشام. قال ابن إسحاق و كان سبب خروجه من اليمن فيما حدثني أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذا يحفر في سد مأرب الّذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك فاعتزم على النقلة عن اليمن فكاد قومه فأمر أصغر ولده إذا أغلظ عليه و لطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل ابنه ما أمره به فقال عمرو لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدى و عرض أمواله فقال أشراف من أشراف اليمن اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله و انتقل في ولده و ولد ولده و قالت الأزد لا نتخلف عن عمرو بن عامر فباعوا أموالهم و خرجوا معه فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان فحاربتهم عك فكانت حربهم سجالا ففي ذلك قال عباس بن مرداس.
و عك بن عدنان الذين تلعبوا* * * بغسان حتى طردوا كل مطرد
قال فارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلاد فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام و نزل الأوس و الخزرج يثرب و نزلت خزاعة مرا و نزلت أزد السراة السراة و نزلت أزد عمان عمان ثم أرسل اللَّه تعالى على السد السيل فهدمه و في ذلك أنزل اللَّه هذه الآيات و قد روى عن السدي قريب من هذا و عن محمد بن إسحاق في روايته أن عمرو بن عامر كان كاهنا و قال غيره كانت امرأته طريفة بنت الخير الحميرية كاهنة فأخبرت بقرب هلاك بلادهم و كأنهم رأوا شاهد ذلك في الفأر الّذي سلط على سدهم ففعلوا ما فعلوا و اللَّه أعلم. و قد ذكرت قصته مطولة عن عكرمة فيما رواه ابن أبى حاتم في التفسير.
فصل
و ليس جميع سبإ خرجوا من اليمن لما أصيبوا بسيل العرم بل أقام أكثرهم بها و ذهب أهل مأرب الذين كان لهم السد فتفرقوا في البلاد و هو مقتضى الحديث المتقدم عن ابن عباس أن جميع قبائل سبإ لم يخرجوا من اليمن بل انما تشاءم منهم أربعة و بقي باليمن ستة و هم مذحج و كندة و أنمار و الأشعريون و أنمار هو أبو خثعم و بجيلة و حمير فهؤلاء ست قبائل من سبإ أقاموا باليمن و استمر فيهم الملك و التبابعة حتى سلبهم ذلك ملك الحبشة بالجيش الّذي بعثه صحبة أميريه أبرهة و ارياط نحوا من سبعين سنة ثم استرجعه سيف ابن ذي يزن الحميري و كان ذلك قبل مولد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقليل كما سنذكره مفصلا قريبا ان شاء اللَّه تعالى و به الثقة و عليه التكلان* ثم أرسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى أهل اليمن عليا و خالد بن الوليد ثم أبا موسى الأشعري و معاذ بن جبل و كانوا يدعون الى اللَّه تعالى و يبينون لهم الحجج ثم تغلب على اليمن الأسود العنسيّ و اخرج نواب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منها فلما قتل الأسود استقرت اليد الإسلامية عليها في أيام أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه كما سنبين ذلك بعد البعثة ان شاء اللَّه تعالى